تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
هي التذكير بإقامة الصلاة عند الظهر في بحبوحة الحرب في يوم عاشوراء ، حيث خاطب أبو ثمامة الإمام في تلك الغوغاء : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، نَفسي لَكَ الفِداءُ ! إنّي أرى هؤُلاءِ قَدِ اقتَرَبوا مِنكَ ، ولا وَاللَّهِ ، لا تُقتَلُ حَتّى اقتَلَ دونَكَ إن شاءَ اللَّهُ ، واحِبُّ أن ألقى رَبّي وقَد صَلَّيتُ هذِهِ الصَّلاةَ الَّتي دَنا وَقتُها . وعندما سمع الإمام الحسين عليه السّلام كلام أبي ثمامة رفع رأسه وقال : ذَكَرتَ الصَّلاةَ ، جَعَلَكَ اللَّهُ مِنَ المُصَلّينَ الذّاكِرينَ ! نَعَم ، هذا أوَّلُ وَقتِها . ثُمَّ قالَ : سَلوهُم أن يَكُفُّوا عَنّا حَتّى نُصَلِّيَ . فتجاسر حصين بن نمير على الإمام وقال : إنّ صلاتكم غير مقبولة ! فأجابه حبيب بن مظاهر ، وقاتله واستشهد ، كما قُتل ابن عمّ أبي ثمامة الذي كان في عسكر ابن سعد في هذا الاشتباك على يده « 1 » ، وأخيراً فقد أقيمت صلاة الظهر في ظهر عاشوراء جماعة وباقتراح أبي ثمامة ، فكانت صلاةً تاريخيّة للإمام الحسين عليه السّلام في ساحة الحرب . « 2 » وقد تجلّى مسرح صلاة الجماعة بإمامة الحسين عليه السّلام ، ووجهه ملطّخ بالدماء في ساحة القتال ، أمام النبال التي كانت تتقاطر عليهم . وبعد استشهاد عدد من أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، دخل أبو ثمامة ساحة القتال وهجم على صفوف الأعداء ، وهو يرتجز بهذه الأبيات :
عَزاءٌ لِآلِ المُصطَفى وبَناتِهِ * عَلى حَبسِ خَيرِ النّاسِ سِبطِ مُحَمَّدِ عَزاءٌ لِزَهراءِ النَّبِيِّ وزَوجِها * خَزانَةِ عِلمِ اللَّهِ مِن بَعدِ أحمَدِ عَزاءٌ لِأَهلِ الشَّرقِ وَالغَربِ كُلِّهِمُ * وحُزناً عَلى حَبسِ الحُسَينِ المُسَدَّدِ فَمَن مُبلِغٌ عَنِّي النَّبِيَّ وبِنتَهُ * بِأَنَّ ابنَكُم في مَجهَدٍ « 3 » أيَّ مَجهَدِ « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 139 ( الفصل الثاني / صلاة الجماعة بإمامة الحسين عليه السّلام في ظهر عاشوراء ) . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . الجَهْدُ : المشقّة ( النهاية : ج 1 ص 320 « جهد » ) . ( 4 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 104 .