وجاءَهُم شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ في أصحابِهِ ، فَحَمَلَ عَلَيهِم زُهَيرُ بنُ القَينِ رَحِمَهُ اللَّهُ في عَشَرَةِ رِجالٍ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَكَشَفَهُم عَنِ البُيوتِ ، وعَطَفَ عَلَيهِم شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ ، فَقَتَلَ مِنَ القَومِ ، ورَدَّ الباقينَ إلى مَواضِعِهِم ، وأنشَأَ زُهَيرُ بنُ القَينِ يَقولُ مُخاطِباً لِلحُسَينِ عليه السّلام :
اليَومَ نَلقى جَدَّكَ النَّبِيّا * وحَسَناً وَالمُرتَضى عَلِيّاً
وذَا الجَناحَينِ الفَتَى الكَمِيّا « 1 » وكانَ القَتلُ يَبينُ في أصحابِ الحُسَينِ عليه السّلام ؛ لِقِلَّةِ عَدَدِهِم ، ولا يَبينُ في أصحابِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ؛ لِكَثرَتِهِم ، وَاشتَدَّ القِتالُ وَالتَحَمَ ، وكَثُرَ القَتلُ وَالجِراحُ في أصحابِ أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ عليه السّلام إلى أن زالَتِ الشَّمسُ ، فَصَلَّى الحُسَينُ عليه السّلام بِأَصحابِهِ صَلاةَ الخَوفِ . « 2 »
1656 . تاريخ الطبري عن نُمير بن وعلة : وقاتَلوهُم [ أيِ الحُسَينَ عليه السّلام وأصحابَهُ ] حَتَّى انتَصَفَ النَّهارُ ، أشَدَّ قِتالٍ خَلَقَهُ اللَّهُ ، وأخَذوا لا يَقدِرونَ عَلى أن يَأتوهم إلّامِن وَجهٍ واحِدٍ ؛ لِاجتِماعِ أبنِيَتِهِم ، وتَقارُبِ بَعضِها مِن بَعضٍ .
قالَ : فَلَمّا رَأى ذلِكَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، أرسَلَ رِجالًا يُقَوِّضونَها عَن أيمانِهِم وعَن شَمائِلِهِم ؛ لِيُحيطوا بِهِم ، قالَ : فَأَخَذَ الثَّلاثَةُ وَالأَربَعَةُ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السّلام يَتَخَلَّلونَ البُيوتَ ، فَيَشُدّونَ عَلَى الرَّجُلِ وهُوَ يُقَوِّضُ ويَنتَهِبُ ، فَيَقتُلونَهُ ويَرمونَهُ مِن قَريبٍ ويَعقِرونَهُ ، فَأَمَرَ بِها عُمَرُ بنُ سَعدٍ عِندَ ذلِكَ ، فَقالَ : أحرِقوها بِالنّارِ ، ولا تَدخُلوا بَيتاً ولا تُقَوِّضوهُ ، فَجاءوا بِالنّارِ ، فَأَخَذوا يُحرِقونَ .
هامش
( 1 ) . الكَمِيّ : الشجاع أو لابس السلاح ( القاموس المحيط : ج 4 ص 383 « كمي » ) .
( 2 ) . الإرشاد : ج 2 ص 104 ، إعلام الورى : ج 1 ص 463 وليس فيه « فثبتوا له فطاعنوه » ومن « وأنشأ » إلى « الكميّا » .