فَكَثَروهُم ، فَلا يَزالُ الرَّجُلُ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السّلام قَد قُتِلَ ، فَإِذا قُتِلَ مِنهُمُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ تَبَيَّن فيهِم ، واولئِكَ كَثيرٌ لا يَتَبَيَّنُ فيهِم ما يُقتَلُ مِنهُم . « 1 »
1655 . الإرشاد : تَراجَعَ القَومُ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، فَحَمَلَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلى أهلِ المَيسَرَةِ ، فَثَبَتوا لَهُ فَطاعَنوهُ ، وحُمِلَ عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام وأصحابِهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، وقاتَلَهُم أصحابُ الحُسَينِ عليه السّلام قِتالًا شَديداً ، فَأَخَذَت خَيلُهُم تَحمِلُ ، وإنَّما هِيَ اثنانِ وثَلاثونَ فارِساً ، فَلا تَحمِل عَلى جانِبٍ مِن خَيلِ الكوفَةِ إلّاكَشَفَتهُ .
فَلَمّا رَأى ذلِكَ عُروَةُ بنُ قَيسٍ - وهُوَ عَلى خَيلِ أهلِ الكوفَةِ - بَعَثَ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ : أما تَرى ما تَلقى خَيلي مُنذُ اليَومِ مِن هذِهِ العِدَّةِ اليَسيرَةِ ؟ ابعَث إلَيهِمُ الرِّجالَ وَالرُّماةَ ، فَبَعَثَ عَلَيهِم بِالرُّماةِ ، فَعُقِرَ بِالحُرِّ بنِ يَزيدَ فَرَسُهُ ، فَنَزَلَ عَنهُ ، وجَعَلَ يَقولُ :
إن تَعقِروا بي فَأَنَا ابنُ الحُرِّ * أشجَعُ مِن ذي لِبَدٍ « 2 » هِزَبرِ « 3 »
ويَضرِبُهُم بِسَيفِهِ ، وتَكاثَروا عَلَيهِ ، فَاشتَرَكَ في قَتلِهِ أيّوبُ بنُ مُسَرِّحٍ ورَجُلٌ آخَرُ مِن فُرسانِ أهلِ الكوفَةِ .
وقاتَلَ أصحابُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام القَومَ أشَدَّ قِتالٍ حَتَّى انتَصَفَ النَّهارُ ، فَلَمّا رَأَى الحُصَينُ بنُ نُمَيرٍ - وكانَ عَلَى الرُّماةِ - صَبرَ أصحابِ الحُسَينِ عليه السّلام ، تَقَدَّمَ إلى أصحابِهِ - وكانوا خَمسَمِئَةِ نابِلٍ - أن يَرشُقوا أصحابَ الحُسَينِ عليه السّلام بِالنَّبلِ ، فَرَشَقوهُم ، فَلَم يَلبَثوا أن عَقَروا خُيولَهُم ، وجَرَحُوا الرِّجالَ وأرجَلوهُم ، وَاشتَدَّ القِتالُ بَينَهُم ساعَةً .
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 438 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 567 نحوه ، المنتظم : ج 5 ص 340 وفيه صدره إلى « بالنار » وراجع : الملهوف : ص 173 وبحار الأنوار : ج 45 ص 54 .
( 2 ) . يقال لزبرة الأسد : لِبدة ؛ وهي الشعر المتراكب بين كتفيه . والأسد ذو لبدة ( الصحاح : ج 2 ص 533 « لبد » ) .
( 3 ) . الهِزَبْر : من أسماء الأسد ( لسان العرب : ج 5 ص 263 « هزبر » ) .