قالَ : فَرَفَعَ الحُسَينُ عليه السّلام رَأسَهُ ، ثُمَّ قالَ : ذَكَرتَ الصَّلاةَ ، جَعَلَكَ اللَّهُ مِنَ المُصَلّينَ الذّاكِرينَ ! نَعَم ، هذا أوَّلُ وَقتِها ، ثُمَّ قالَ : سَلوهُم أن يَكُفُّوا عَنّا حَتّى نُصَلِّيَ .
فَقالَ لَهُمُ الحُصَينُ بنُ تَميمٍ : إنَّها لا تُقبَلُ ! فَقالَ لَهُ حَبيبُ بنُ مُظاهِرٍ : لا تُقبَلُ ؟ ! زَعَمتَ الصَّلاةَ مِن آلِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله لا تُقبَلُ ، وتُقبَلُ مِنكَ يا حِمارُ « 1 » ؟ ! . . .
وقَتَلَ أبو ثُمامَةَ الصّائِدِيُّ ابنَ عَمٍّ لَهُ كانَ عَدُوّاً لَهُ ، ثُمَّ صَلُّوا الظُّهرَ ، صَلّى بِهِمُ الحُسَينُ عليه السّلام صَلاةَ الخَوفِ ، ثُمَّ اقتَتَلوا بَعدَ الظُّهرِ ، فَاشتَدَّ قِتالُهُم . « 2 »
1661 . الملهوف : حَضَرَت صَلاةُ الظُّهرِ ، فَأَمَرَ الحُسَينُ عليه السّلام زُهَيرَ بنَ القَينِ وسَعيدَ بنَ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيَّ أن يَتَقَدَّما أمامَهُ بِنِصفِ مَن تَخَلَّفَ مَعَهُ ، ثُمَّ صَلّى بِهِم صَلاةَ الخَوفِ ، فَوَصَلَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام سَهمٌ ، فَتَقَدَّمَ سَعيدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيُّ ووَقَفَ يَقيهِ بِنَفسِهِ ، ما زالَ ولا تَخَطّى حَتّى سَقَطَ إلَى الأَرضِ ، وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ العَنهُم لَعنَ عادٍ وثَمودَ ، اللَّهُمَّ أبلِغ نَبِيَّكَ عَنِّي السَّلامَ ، وأبلِغهُ ما لَقيتُ مِن ألَمِ الجِراحِ ؛ فَإِنّي أرَدتُ ثَوابَكَ في نَصرِ ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ ، ثُمَّ قَضى نَحبَهُ رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ ، فَوُجِدَ بِهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ سَهماً سِوى ما بِهِ مِن ضَربِ السُّيوفِ وطَعنِ الرِّماحِ . « 3 »
1662 . مثير الأحزان : حَضَرَت صَلاةُ الظُّهرِ ، فَأَمَرَ [ الحُسَينُ ] عليه السّلام لِزُهَيرِ بنِ القَينِ وسَعيدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ الحَنَفِيِّ أن يَتَقَدَّما أمامَهُ بِنِصفِ مَن تَخَلَّفَ مَعَهُ ، وصَلّى بِهِم صَلاةَ الخَوفِ بَعدَ أن
هامش
( 1 ) . ويحتمل أن تكون بالخاء المعجمة ، أي : « يا خمّار » ؛ بقرينة بعض النقول حيث جاء فيها : « . . . وتقبل منك وأنت شارب الخمر ؟ ! » .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 439 - 441 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 567 بزيادة « ففعلوا » بعد « حتّى نصلّي » ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 16 نحوه وليس فيه ذيله من « وقتل » ؛ بحار الأنوار : ج 45 ص 21 .
( 3 ) . الملهوف : ص 165 ؛ مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 17 نحوه وراجع : هذه الموسوعة ص 211 ( الفصل الثالث : مقتل أصحابه / سعيد بن عبد اللَّه الحنفي ) .