قالَ : فَسَكَتَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ، ونَزَلَ عَنِ المِنبَرِ ، فَدَخَلَ قَصرَ الإِمارَةِ . « 1 »
1097 . مثير الأحزان : لَمّا أصبَحَ [ ابنُ زِيادٍ ] قامَ خاطِباً ، وعَلَيهِم عاتِباً ، ولِرُؤَسائِهِم مُؤَنِّباً « 2 » ولِأَهلِ الشِّقاقِ مُعاتِباً ، ووَعَدَهُم بِالإِحسانِ عَلى لُزومِ طاعَتِهِ ، وبِالإِساءَةِ عَلى مَعصِيَتِهِ وَالخُروجِ عَن حَوزَتِهِ . « 3 »
ثُمَّ قالَ : يا أهلَ الكوفَةِ ! إنَّ أميرَ المُؤمِنينَ يَزيدُ وَلّاني بَلَدَكُم ، وَاستَعمَلَني عَلى مِصرِكُم ، وأمَرَني بِقِسمَةِ فَيئِكُم بَينَكُم ، وإنصافِ مَظلومِكُم مِن ظالِمِكُم ، وأخذِ الحَقِّ لِضَعيفِكُم مِن قَوِيِّكُم ، وَالإِحسانِ إلَى السّامِعِ المُطيعِ ، وَالتَّشديدِ عَلَى المُريبِ ، فَأَبلِغوا هذَا الرَّجُلَ الهاشِمِيَّ مَقالَتي ، لِيَتَّقِيَ غَضَبي . ونَزَلَ .
يَعني بِالهاشِمِيِّ : مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ « 4 » .
4 / 10 سِياسَةُ ابنِ زِيادٍ لِلسَّيطَرَةِ عَلَى الكوفَةِ
1098 . تاريخ الطبري عن أبي ودّاك : أَخَذَ [ ابنُ زِيادٍ ] العُرَفاءَ وَالنّاسَ أخذاً شَديداً ، فَقالَ :
اكتُبوا إلَيَّ الغُرَباءَ ، ومَن فيكُم مِن طِلبَةِ أميرِ المُؤمِنينَ ، ومَن فيكُم مِنَ الحَرورِيَّةِ وأهلِ الرَّيبِ ، الَّذينَ رَأيُهُمُ الخِلافُ وَالشِّقاقُ ، فَمَن كَتَبَهُم لَنا فَبَريءٌ ، ومَن لَم يَكتُب لَنا أحَداً فَيَضمَنُ لَنا ما في عَرافَتِهِ ألّا يُخالِفَنا مِنهُم مُخالِفٌ ، ولا يَبغي عَلَينا مِنهُم باغٍ ، فَمَن لَم يَفعَل بَرِئَت مِنهُ الذِّمَّةُ ، وحَلالٌ لَنا مالُهُ وسَفكُ دَمِهِ .
وأيُّما عَريفٍ « 5 » وُجِدَ في عَرافَتِهِ مِن بُغيَةِ أميرِ المُؤمِنينَ أحَدٌ لَم يَرفَعهُ إلَينا ، صُلِبَ
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 39 .
( 2 ) . أنَّبَهُ : عنّفه ولامه ( الصحاح : ج 1 ص 89 « أنب » ) .
( 3 ) . الحَوزة : الناحية ، وحوزة الإسلام : حدوده ونواحيه ( مجمع البحرين : ج 1 ص 472 « حوز » ) .
( 4 ) . مثير الأحزان : ص 30 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 340 .
( 5 ) . العَريفُ : هو القَيِّم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يَلي أمورهم ، ويتعرّف الأمير منه أحوالهم ( النهاية : ج 3 ص 218 « عرف » ) .