دارَ الإِمارَةِ وعَلَيهِ عِمامَةٌ سَوداءُ . « 1 »
1091 . الفتوح : لَمّا كانَ مِنَ الغَدِ ، نادى [ ابنُ زِيادٍ ] فِي النّاسِ ، وخَرَجَ مِنَ البَصرَةِ يُريدُ الكوفَةَ ، ومَعَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ ، وَالمُنذِرُ بنُ الجارودِ العَبدِيُّ ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ الحارِثِيُّ ، وحَشَمُهُ وأهلُ بَيتِهِ ، فَلَم يَزَل يَسيرُ حَتّى بَلَغَ قَريباً مِنَ الكوفَةِ .
فَلَمّا تَقارَبَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ مِنَ الكوفَةِ نَزَلَ ، فَلمّا أمسى وجاءَ اللَّيلُ ، دَعا بِعِمامَةٍ غَبراءَ وَاعتَجَرَ بِها ، ثُمَّ تَقَلَّدَ سَيفَهُ ، وتَوَشَّحَ قَوسَهُ ، وتَكَنَّنَ كِنانَتَهُ « 2 » ، وأخَذَ في يَدِهِ قَضيباً وَاستَوى عَلى بَغلَتِهِ الشَّهباءِ ، ورَكِبَ مَعَهُ أصحابُهُ ، وأقبَلَ حَتّى دَخَلَ الكوفَةَ مِن طَريقِ البادِيَةِ ، وذلِكَ في لَيلَةٍ مُقمِرَةٍ ، وَالنّاسُ مُتَوَقِّعونَ قُدومَ الحُسَينِ عليه السّلام .
قالَ : فَجَعَلوا يَنظُرونَ إلَيهِ وإلى أصحابِهِ ، وهُوَ في ذلِكَ يُسَلِّمُ عَلَيهِم فَيَرُدّونَ عَلَيهِ السَّلامَ ، وهُم لايَشُكّونَ أنَّهُ الحُسَينُ عليه السّلام ، وهُم يَمشونَ بَينَ يَدَيهِ ، وهُم يَقولونَ :
مَرحَباً بِكَ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ، قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمٍ .
قالَ : فَرأى عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ مِن تَباشيرِ النّاسِ بِالحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام ما ساءَهُ ذلِكَ ، وسَكَتَ ولَم يُكَلِّمهُم ، ولا رَدَّ عَلَيهِم شَيئاً . قالَ : فَتَكَلَّمَ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ ، وقالَ : إلَيكُم عَنِ الأَميرِ يا تُرابِيَّةُ ، فَلَيسَ هذا مَن تَظُنّونَ ، هذَا الأَميرُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ !
قالَ : فَتَفَرَّقَ النّاسُ عَنهُ ، ودَخَلَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ قَصرَ الإِمارَةِ ، وقَدِ امتَلَأَ غَيظاً وغَضَباً . « 3 »
هامش
( 1 ) . مثير الأحزان : ص 30 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 340 .
( 2 ) . الكِنانَةُ : جعبة السهام تُتّخذ من جلود ( لسان العرب : ج 13 ص 361 « كنن » ) .
( 3 ) . الفتوح : ج 5 ص 38 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 199 نحوه وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 91 .