سَريعاً حَتّى قَدِمَ الكوفَةَ ، فَأَقبَلَ مُتَعَمِّماً مُتَنَكّراً حَتّى دَخَلَ السّوقَ ، فَلَمّا رَأَتهُ السَّفِلَةُ « 1 » وأهلُ السّوقِ ، خَرَجوا يَشتَدّونَ بَينَ يَدَيهِ وهُمَ يَظُنّونَ أنَّهُ حُسَينٌ عليه السّلام ، وذاكَ إنَّهُم كانوا يَتَوَقَّعونَهُ ، فَجَعَلوا يَقولونَ لِعُبَيدِ اللَّهِ : يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ ! الحَمدُ للَّهِ الَّذي أراناكَ . وجَعَلوا يُقَبِّلونَ يَدَهُ ورِجلَهُ . فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ : لَشَدَّ ما فَسَدَ هؤُلاءِ !
ثُمَّ مَضى حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ ، فَصَلّى رَكعَتَينِ ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ وَكَشَفَ عَن وَجهِهِ ، فَلَمّا رَآهُ النّاسُ ، مالَ بَعضُهُم عَلى بَعضٍ ، وأقشَعوا « 2 » عَنهُ . « 3 »
1087 . أنساب الأشراف : شَخَصَ [ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ ] إلَى الكوفَةِ ومَعَهُ المُنذِرُ بنُ الجارودِ العَبدِيُّ ، وشَريكُ بنُ الأَعوَرِ الحارِثِيُّ ، ومُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ ، وحَشَمُهُ وغِلمانُهُ ، فَوَرَدَها مُتَلَثِّماً بِعِمامَةٍ سَوداءَ .
وكانَ النّاسُ بِالكوفَةِ يَتَوَقَّعونَ وُرودَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَجَعَلوا يَقولونَ : مَرحَباً يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ ، قَدِمتَ خَيرَ مَقدَمٍ ، وهُم يَظُنّونَ أنَّهُ الحُسَينُ عليه السّلام ، فَساءَ ابنَ زيادٍ تَباشيرُ النّاسِ بِالحُسَينِ عليه السّلام ، وغَمَّهُ ، وصارَ إلَى القَصرِ فَدَخَلَهُ . « 4 »
1088 . مروج الذهب : اتَّصَلَ الخَبَرُ [ أي خَبَرُ خُروجِ الإِمامِ الحُسَينِ عليه السّلام ] بِيَزيدَ ، فَكَتَبَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ بِتَولِيَةِ الكوفَةِ ، فَخَرَجَ مِنَ البَصرَةِ مُسرِعاً ، حَتّى قَدِمَ الكوفَةَ عَلَى الظَّهرِ ، فَدَخَلَها في أهلِهِ وحَشَمِهِ ، وعَلَيهِ عِمامَةٌ سَوداءُ قَد تَلَثَّمَ بِها ، وهُوَ راكِبٌ بَغلَةً ، وَالنّاسُ يَتَوَقَّعونَ قُدومَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَجَعَلَ ابنُ زِيادٍ يُسَلِّمُ عَلَى النّاسِ ، فَيَقولونَ :
هامش
( 1 ) . سَفِلةُ الناس : أسافلهم وغوغاؤهم ( القاموس المحيط : ج 3 ص 396 « سفل » ) .
( 2 ) . أقْشَعُوا : ذهبوا وتفرّقوا ( لسان العرب : ج 8 ص 274 « قشع » ) .
( 3 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 459 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 299 نحوه .
( 4 ) . أنساب الأشراف : ج 2 ص 335 ، الأخبار الطوال : ص 232 ، مقاتل الطالبيّين : ص 99 عن أبي عثمان وكلاهما نحوه .