تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فَنَزَلَ عُبَيدُ اللَّهِ ، فَأَخرَجَ ثِياباً مُقَطَّعَةً مِن مُقَطَّعاتِ « 1 » اليَمَنِ ، ثُمَّ اعتَجَرَ « 2 » بِمِعجَرَةٍ يَمانِيَّةٍ ، فَرَكِبَ بَغلَتَهُ ثُمَّ انحَدَرَ راجِلًا وَحدَهُ ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِالمَحارِسِ ، فَكُلَّما نَظَروا إلَيهِ لَم يَشُكّوا أنَّهُ الحُسَينُ عليه السّلام ، فَيَقولونَ : مَرحَباً بِكَ يَا بنَ رَسولِ اللَّهِ ، وجَعَلَ لا يُكَلِّمُهُم ؛ وخَرَجَ إلَيهِ النّاسُ مِن دورِهِم وبُيوتِهِم . وسَمِعَ بِهِمُ النّعمانُ بنُ بَشيرٍ ، فَغَلَّقَ عَلَيهِ وعَلى خاصَّتِهِ ، وَانتَهى إلَيهِ عُبَيدُ اللَّهِ وهُوَ لا يَشُكُّ أنَّهُ الحُسَينُ عليه السّلام ، ومَعَهُ الخَلقُ يَضُجّونَ ، فَكَلَّمَهُ النُّعمانُ ، فَقالَ : أنشُدُكَ اللَّهَ إلّا تَنَحَّيتَ عَنّي ، ما أنَا بِمُسَلِّمٍ إلَيكَ أمانَتي ، وما لي في قَتلِكَ مِن إربٍ « 3 » ، فَجَعَلَ لا يُكَلِّمُهُ ، ثُمَّ إنَّهُ دَنا ، وتَدَلَّى الآخَرُ بَينَ شُرفَتَينِ ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ ، فَقالَ : افتَح لا فَتَحتَ ! فَقدَ طالَ لَيلُكَ . فَسَمِعَها إنسانٌ خَلفَهُ ، فَتَكَفّى إلَى القَومِ ، فَقالَ : أي قَومُ ، ابنُ مَرجانَةَ وَالَّذي لا إلهَ غَيرُهُ ! فَقالوا : وَيحَكَ ! إنَّما هُوَ الحُسَينُ عليه السّلام . فَفَتَحَ لَهُ النُّعمانُ فَدَخَلَ ، وضَرَبُوا البابَ في وُجوهِ النّاسِ فَانفَضّوا ، وأصبَحَ فَجَلَسَ عَلَى المِنبَرِ . فَقالَ : أيُّهَا النّاسُ ! إنّي لَأَعلَمُ أنَّهُ قَد سارَ مَعي وأظهَرَ الطّاعَةَ لي مَن هُوَ عَدُوٌّ لِلحُسَينِ حينَ ظَنَّ أنَّ الحُسَينَ قَد دَخَلَ البَلَدَ وغَلَبَ عَلَيهِ ، وَاللَّهِ ما عَرَفتُ مِنكُم أحَداً ، ثُمَّ نَزَلَ . « 4 » 1084 . الكامل في التاريخ : خَرَجَ [ ابنُ زِيادٍ ] مِنَ البَصرَةِ ومَعَهُ مُسلِمُ بنُ عَمرٍو الباهِلِيُّ ،
هامش
( 1 ) . مُقَطَّعاتٌ : أي ثيابٌ قِصار ؛ لأنّها قُطِعت عن بُلوغِ التمامِ . وقيل : المُقَطَّعُ من الثياب : كلّ ما يُفصّل‌ويُخاط من قميص وغيره ( النهاية : ج 4 ص 81 « قَطع » ) . ( 2 ) . الاعتجار : لَفُّ العمامة ( القاموس المحيط : ج 2 ص 85 « عجر » ) . ( 3 ) . الإرب : الحاجة ( لسان العرب : ج 1 ص 208 « أرب » ) . ( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 359 ؛ الإرشاد : ج 2 ص 43 نحوه وليس فيه صدره إلى « النعمان بن بشير » ، بحار الأنوار : ج 44 ص 341 وراجع : البداية والنهاية : ج 8 ص 153 .