تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
عدد الذين شاركوا فيها من غير أهل الكوفة قليلًا للغاية . ويمكن أن نبرّر كثرة مبايعي مسلم استناداً إلى هذا المبدأ أيضاً ، رغم أنّ الأشخاص المخلصين بينهم لم يكونوا يشكّلون سوى أقلّية . فكان أهل الكوفة آنذاك يرون من جهةٍ أنّ حكومة الشام المركزيّة ابتُليت بالضعف بسبب موت معاوية ونزق يزيد ، ولم يكونوا يرون من جهة أخرى أنّ « النعمان بن بشير » قادرٌ على مواجهة ثورة عارمة ، ولذلك فإنّ أهل الكوفة سرعان ما رحّبوا بتجمّع عدد من الشيعة المخلصين بقيادة « سليمان بن صرد الخزاعي » وعرض دعوة الإمام الحسين عليه السّلام ، وإقامة الحكومة في الكوفة من قبلهم ؛ لأنّهم كانوا يرون أنّ الانتصار وإقامة الحكومة محتملان إلى حدٍّ كبير . ولم يفقدوا الأمل بالانتصار حتّى بعد وصول عبيد اللَّه إلى الكوفة ، ولذلك فقد شارك عددٌ كبير منهم مع مسلم في محاصرة قصر عبيد اللَّه ، ولكنّهم سرعان ما خذلوا الثورة عندما شعروا بالخطر ، وسلّموا مسلماً وهانياً بيد عبيد اللَّه ! وقد اشتدّ هذا الاحساس بالخطر عندما انتشرت بين الناس شائعة تحرّك جيش الشام من قبل أنصار عبيد اللَّه ، حيث يمكن اعتبار سبب الخوف من جيش الشام تعلّق أهل الكوفة بالدنيا « 1 » .

ثالثاً : اتّباع العواطف

من خلال دراسة المراحل المختلفة من حياة الكوفة ، يمكننا أن نلاحظ هذه الخصوصيّة بوضوحٍ فيها . ويمكن اعتبار السبب الرئيس لهذه الخصوصية هو عدم ترسّخ الإيمان في
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 369 - / 371 وراجع : هذه الموسوعة : ص 117 ( الفصل الرابع / اعتقال هانئ وما جرى عليه ) وص 130 ( محاصرة مسلم وأصحابه قصر ابن زياد ) وص 139 ( تفرّق الناس عن ابن عقيل ) .