ثانياً : حبّ الدنيا
رغم أنّ الكثير من مسلمي صدر الإسلام شاركوا في الفتوح الإسلامية بنوايا خالصة ومن أجل كسب مرضاة الخالق ، ولكنّ الأشخاص والقبائل الذين كانوا يشاركون في هذه الحروب بهدف الحصول على الغنائم الحربية لم يكونوا بالقليلين ، فلم يكونوا مستعدّين للتخلّي عن دنياهم بعد إقامتهم في الكوفة ، وكانوا يتراجعون بمجرّد أن يشعروا بأنّ الخطر يهدّد دنياهم ، وعلى العكس من ذلك ، فإنّهم كانوا يدخلون فوراً في كلّ أمر يدرّ عليهم الفوائد .
والشاهد الصادق على ذلك مشاركة أهل الكوفة في معركتي الجمل وصفّين ، ففي معركة الجمل حينما سار الإمام عليّ عليه السّلام من المدينة باتّجاه العراق عام 36 للهجرة لمواجهة المتمرّدين المتواجدين في البصرة ، طلب المساعدة من الكوفيّين ، ولكنّ الكوفيّين الذين كانوا يرون أنّ حكومة عليّ عليه السّلام ما زالت فتيّة ، وكانوا يشعرون بالقلق إزاء مصير الحرب ، خاصّة وأنّ جيش البصرة كان يتفوّق عدداً ، سعوا لأن يتملّصوا من هذه الدعوة ، وبعد الإعلام والتشجيع الواسع النطاق لم يشارك أخيراً في هذه الحرب سوى اثني عشر ألفاً ، أي حوالي 10 % من القادرين على القتال في الكوفة « 1 » ، وبعد نهاية الحرب ، كان من جملة اعتراضات نخبهم وخواصّهم ، عدم تقسيم الغنائم من قبل عليّ عليه السّلام . « 2 »
وأمّا في معركة صفّين فقد أظهر أهل الكوفة رغبة أكبر في المشاركة ، بعد أن رأوا حكومة علي عليه السّلام قد التأم شملها ، وبعد أن كان يحدوهم أمل كبير في الانتصار ، بحيث ذكرت المصادر أنّ عدد جنوده عليه السّلام في هذه المعركة بلغ ما بين 65 إلى 120 ألف مقاتل « 3 » . وكان
هامش
- في ذمّ أهل الكوفة ) وراجع : مجلّة مشكاة : العدد 53 ص 21 .
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 500 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 541 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 80 ، مروج الذهب : ج 2 ص 384 .