مصالحهم ، ولذلك فقد بايعوا مُسلِماً في ظلّ الأجواء التي أحسّوا فيها بغلبة الإمام الحسين عليه السّلام ، ولكنّهم انضمّوا إلى صفّ شيعة بني أمية عندما أدركوا أنّ تعاونَهم مع الإمام عليه السّلام يشكّل خطراً عليهم ، كما قال الإمام عليه السّلام في يوم عاشوراء مخاطباً إيّاهم :
وَيحَكُم يا شيعَةَ آلِ أبي سُفيانَ ! إن لَم يَكُن لَكُم دينٌ وكُنتُم لا تَخافونَ المَعادَ فَكونوا أحراراً في دُنياكُم . « 1 »
وبناءً على ذلك ، فإنّ مسؤولية عدم دعم ثورة الإمام الحسين عليه السّلام تقع على عاتق هؤلاء الشيعة المتّبعين لمصالحهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وعلى عاتق الأشخاص الذين استغلّوا اسم الشيعة ، لا على عاتق الشيعة العقائديّين والحقيقيّين .
وهكذا فقد وقف أهل الكوفة تجاه الإمام الحسين عليه السّلام نفس الموقف الذي كانوا قد وقفوه مع أبيه الإمام عليّ عليه السّلام ، فقد جاء في إحدى الروايات أنّ الإمام عليّاً عليه السّلام عندما كان يمرّ بكربلاء مع ابنه الحسين عليه السّلام ، خاطبه قائلًا وقد اغرورَقت عيناه بالدموع :
صَبراً يا بُنَيَّ ! فَقَد لَقِيَ أبوكَ مِنهُم مِثلَ الَّذي تَلقى بَعدَهُ . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع : ج 4 ص 402 ح 1948 .
( 2 ) . راجع : ج 2 ص 310 ح 888 وص 311 ح 890 .