وروي عن الإمام الباقر عليه السّلام تقسيم آخر للشيعة وهو قوله :
الشيعَةُ ثَلاثَةُ أصنافٍ : صِنفٌ يَتَزيَّنونَ بِنا ، وَصِنفٌ يَستَأكِلونَ بِنا ، وَصِنفٌ مِنّا وَإلَينا . « 1 »
وجاء في رواية أخرى عنه عليه السّلام :
افتَرَقَ النّاسُ فينا عَلى ثَلاثِ فِرَقٍ : فِرقَةٌ أحبّونَا انتظِارَ قائِمِنا لِيُصيبوا مِن دُنيانا ، فَقالوا وَحَفِظوا كَلامَنا وَقَصَّروا عَن فِعلِنا ، فَسَيَحشُرُهُم اللَّهُ إلَى النّارِ . وَفِرقَةٌ أحَبّونا وَسَمِعوا كَلامَنا وَلَم يُقَصِّروا عَن فِعلِنا ، لِيَستَأكِلُوا النّاسَ بِنا ، فَيَملَأُ اللَّهُ بُطونَهُم ناراً ، يُسَلَّطُ عَلَيهِمُ الجوعُ وَالعَطَشُ . وَفِرقَةٌ أحبّونا وَحَفِظوا قَولَنا وَأَطاعوا أمرَنا وَلَم يُخالِفوا فِعلَنا ، فَأُولئِكَ مِنّا وَنَحنُ مِنهُم . « 2 »
واستناداً إلى هذه الروايات يمكن تقسيم مدّعي التشيّع في الكوفة إلى ثلاث طوائف :
الطائفة الأولى : الأشخاص الذين كانت قلوبهم مع أهل البيت عليهم السّلام ، وكانوا يدافعون من الناحية العمليّة - أيضاً - عن مبادئ هذه الأسرة ، ولكنّ عددهم كان ضئيلًا .
الطائفة الثانية : الأشخاص الذين كانوا يحبّون أهل البيت عليهم السّلام قلباً ، ولكنّهم لم يكونوا يجرؤون على الدفاع عن مبادئهم ، وكان عددهم أكثر من الطائفة الأولى وأقلّ من الطائفة الثالثة . « 3 »
الطائفة الثالثة : الأشخاص الذين كانوا يُظهرون وَلاءهم لأهل البيت عليهم السّلام من أجل مصالحهم السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ، ولكنّ سيوفهم كانت في خدمة أعدائهم .
وأفراد هذه الطائفة - التي كانت تشكّل الغالبية - لم يكونوا شيعةً حقيقيّين .
وفي الحقيقة فإنّ الشيعة من ذوي المصالح السياسية والاقتصادية يتّبعون من يؤمّن لهم
هامش
( 1 ) . مشكاة الأنوار : ص 127 ح 297 .
( 2 ) . تحف العقول : ص 514 .
( 3 ) . ولعلّ سعد بن عبيدة يقصد هذا الفريق حينما يقول : إنّ أشياخنا من أهل الكوفة لوقوفٌ على التلّ يبكون ويقولون : اللَّهم أنزل نصرك . قال : قلت : يا أعداء اللَّه ! ألا تنزلون فتنصرونه ؟ ! راجع : ج 4 ص 147 ( القسم الثامن / الفصل الثاني / دعاء أشياخ من أهل الكوفة لانتصار الإمام عليه السّلام وبكاؤهم ) .