والملاحظة الملفتة للنظر في وصف المجموعة الثانية من محبّي أهل البيت عليهم السّلام هي « أنّ ألسنتهم معنا وسيوفهم علينا » ، ولكن جاء في كلام الفرزدق والآخرين أنّ « القلوب مع أهل البيت والسيوف ضدّهم » . والحقيقة أنّ القلوب لو كانت مع أهل البيت عليهم السّلام ، لما أمكن للسيوف أن تكون ضدّهم .
وتظهر المناهضة العمليّة لهذه الطائفة لأهل بيت الرسالة في أنّ ولاءهم لهذه الأسرة لم يكن يتجاوز اللسان كما جاء في كلام الإمام الصادق عليه السّلام ، وكما قال الإمام الحسين عليه السّلام عندما سمع الفرزدق يقول : « السيوف مع بني أمية » :
ما أراكَ إلّاصَدَقتَ ، النّاسُ عَبيدُ المالِ ، وَالدّينُ لَغوٌ عَلى ألسِنَتِهِم ، يَحوطونَهُ ما دَرَّت بِهِ معايِشُهُم ، فَإِذا مُحِّصوا بِالبَلاءِ قَلَّ الدَّيّانونَ . « 1 »
3 . الشيعة من الطبقة الثالثة
كانت المجموعة الثالثة من محبّي أهل البيت عليهم السّلام تتمثّل في الأشخاص الذين لم يكونوا يدافعون عن أهل البيت عليهم السّلام في الظاهر والباطن مثل المجموعة الأولى ، كما لم يكن حبّهم ظاهريّاً مثل المجموعة الثانية ، وإنّما كانت هذه المجموعة تحبّ أهل البيت عليهم السّلام حبّاً صادقاً ، ولكنّها لم تكن تجرؤ على إظهار ولائها لهم ، وهم حسب تعبير الإمام الصادق عليه السّلام محبّون من النمط الأوسط ، وهذا هو نصّ حديث الإمام :
وَالطَّبَقَةُ الثالِثَةُ : النَّمَطُ الأَوسَطُ ، أحَبّونا فِي السِّرِّ وَلَم يُحِبّونا فِي العَلانِيَةِ .
ثمّ يقول عليه السّلام في بيان خصائص المجموعة الثالثة :
وَلَعَمري لَئِن كانوا أحَبّونا فِي السرِّ دُونَ العَلانِيَةِ فَهُمُ الصَّوامونَ بِالنَّهارِ القَوّامونَ بِاللَّيلِ ، تَرى أثَرَ الرَّهبانِيَةَ في وُجوهِهِم ، أهلُ سِلمٍ وَانقِيادٍ . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 327 ح 1438 .
( 2 ) . تحف العقول : ص 325 ، بحار الأنوار : ج 68 ص 275 ح 31 .