( 3 ) عوامل إقبال أهل الكوفة على الثورة الحسينية
استناداً إلى ما ذكرناه حول الموقع الثقافي والسياسي للكوفة ، يمكن أن نلخّص أسباب إقبال أهل الكوفة على الثورة الحسينية في النقاط التالية :
1 . ارتفاع المستوى الثقافي لشريحة من الناس .
2 . تناقض مصالح الكوفة السياسية والاقتصادية ، حيث كانت في فترة من الفترات مركز اتّخاذ القرارات في العالم الإسلامي ، وكانت على طرفي نقيض مع الشام ، وإذا بهم على حين غرّة يشعرون بالذلّة أمام حكومة الشام .
3 . حبّ الكثير من أهل الكوفة لأهل البيت عليه السّلام .
4 . مفاسد الحكومة الأموية ، وخاصّة السلوكيّات الفاسدة ليزيد .
5 . عدم وجود بديل مناسب غير الإمام الحسين عليه السّلام لأهل الكوفة يقوم بدور معارضة حكومة يزيد والإطاحة بها .
وقد أدّى تظافر هذه العوامل إلى أن يرحّب عموم الناس بهذه الدعوة عندما بدأت طائفة من أتباع الإمام عليه السّلام الصادقين بإعلان المعارضة للحكومة الأموية ، ودعت الناس إلى الإطاحة بها ، ونظراً إلى سياسة النعمان بن بشير الذي لم يكن يرغب في الاصطدام ، فقد تغيّر الجوّ العامّ للكوفة بسرعة لصالح ثورة الإمام عليه السّلام ، بحيث إنّ مجموعة من الزعماء المؤيّدين للحكومة - مثل : عمرو بن الحجّاج وشبث بن ربيعي والذين كانوا يرون مركزهم تحدق به الأخطار - انضمّوا ظاهراً إلى صفّ المدافعين عن الثورة وراسلوا الإمام عليه السّلام تأثّراً بالجوّ العام السائد في الكوفة .