تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أجابه الإمام عليه السّلام : هَيهاتَ يَابنَ عُمَرَ ! إنَّ القَومَ لا يَترُكونّي . . . فَلا يَزالونَ حَتّى ابايِعَ وَأَنا كارِهٌ ، أو يَقتُلونّي . « 1 » وعلى هذا الأساس فقد كان الإمام عليه السّلام يعلم أنّه سيُقتل حتماً ؛ لأنّه لا يبايع يزيد ، ولذلك كان عليه أن يختار موضعاً للشهادة ، ويخلق جوّاً بحيث تؤدّي شهادته أكبر دورٍ في فضح الحكومة الأموية ، ويقظة الامّة الإسلامية ، وبيان الإسلام الأصيل للأجيال القادمة ، وقد كان اختيار الكوفة ، واصطحاب أهل بيته وأطفاله وأفضل أصحابه معه في هذا السفر ، في إطار تحقيق هذا الهدف الإلهي السامي للأسباب التالية : أوّلًا : كانت الكوفة تتمتّع بأفضل موقع ثقافي ، اجتماعي ، سياسي ، عسكري وجغرافي في العالم الإسلامي ، وبطبيعة الحال فإنّ استشهاد الإمام في هذه المنطقة كان من شأنه أن يخلق أكبر الآثار في جميع أرجاء العالم الإسلامي . ثانياً : دعوة أهل الكوفة الإمام عليه السّلام للقدوم ، وكانوا قد تعهّدوا له بالنصرة ، وكانت دعوتهم الواسعة له بمعنى إعلان النصرة والمؤازرة من قبل أهمّ وأكبر قاعدة سياسية وعسكرية في العالم الإسلامي ، وقد تمّ تأييد هذه الدعوة من خلال بيعة الناس الواسعة لسفير الإمام عليه السّلام . وعلى هذا فلو لم يكن الإمام قد قَبِل دعوتهم استناداً إلى خذلانهم لأبيه وأخيه ، ولو كان قد قُتل في موضعٍ آخر لم تكن قد وُجّهت إليه منه دعوة ولم يكن يتمتّع بالمركز العسكري والثقافي الذي تتمتّع به الكوفة ، فإنّ اللّوم سوف لا يوجّه إليه من قبل أهل الكوفة فحسب ، بل ومن جميع العالم الإسلامي ، ولَذُكِر اسمه في المصادر التاريخية بوصفه قائداً غيرَ محنّك من الناحية السياسية ، وبالإضافة إلى ذلك فسوف لا تكون له يوم القيامة حجّة أمام اللَّه تعالى . ثالثاً : من خلال سفر الإمام إلى الكوفة واستشهاده في طريق محاربة الظلم والفساد
هامش
( 1 ) . راجع : ص 285 ح 1367 .