أخرى ، دور مؤثّر في التطوّر الثقافي لأهل الكوفة .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ قسماً من أهل الكوفة كانوا عند ثورة الإمام الحسين عليه السّلام - حيث كان قد مرّ حوالي 25 عاماً على بداية حكم الإمام عليّ عليه السّلام - يتمتّعون بشكل نسبي بأعلى مستوى ثقافي بين المجتمعات الإسلامية ، ولذلك فقد كانت أرضية المطالبة بالإصلاح والثورة ضدّ ظلم بني أمية وجورهم مهيّأة في هذه المدينة أكثر من أيّ مكان آخر ، وممّا يشهد على ذلك ثوراتهم المتكرّرة ضدّ أنظمة الحكم آنذاك بعد ثورة الإمام الحسين عليه السّلام .
روى الشيخ الكليني عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنّه قال :
الكوفَةُ جُمجُمَةُ العَرَبِ ، ورُمحُ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى ، وكَنزُ الإيمانِ . « 1 »
وقد وصف هذا الحديث الشريف الكوفة بثلاث خصوصيّات : هي إشارة إلى المركز السياسي ، والموقع العسكري ، والمكانة الثقافية .
فالجمجمة هي موضع الدماغ ، والتعبير ب « جمجمة العرب » إشارة إلى أنّه سيحلّ يوم تكون فيه الكوفة مركز القرارات المهمّة في العالم العربي والعالم الإسلامي تبعاً له .
و « الرمح » هو أحد أسلحة القتال المهمّة في ذلك العصر ، والتعبير « رمح اللَّه » إشارة إلى مكانتها العسكرية الاستراتيجية . وأخيراً فإنّ « كنز الإيمان » إشارة إلى المكانة الثقافية المتميّزة للكوفة في العالم الإسلامي .
كما أشار سلمان الفارسي - الذي يعتبر من كبار أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله - إلى المكانة المرموقة للكوفة في العالم الإسلامي ، من خلال التعبير عنها ب « قبّة الإسلام » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 6 ص 243 ح 1 ، علل الشرائع : ص 461 ، ح 1 . وممّا يجدر ذكره أنّ هذا المضمون نُقل عن عمر في مصادر أهل السنّة ، وأنّ سند رواية الكافي ضعيف ، ونظراً إلى أنّ الكوفة بُنيت بعد سبع سنوات تقريباً من وفاة النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، يبدو أنّ مصادر أهل السنّة أقرب إلى الواقع ( راجع : تاريخ الطبري : ج 4 ص 59 والطبقات الكبرى : ج 6 ص 5 وفتوح البلدان : ص 287 ) .
( 2 ) . المصنّف لابن أبي شيبة : ج 7 ص 553 الرقم 2 ، معجم البلدان : ج 4 ص 492 ، فتوح البلدان : -