ولذلك فقد بُني المسجد على ضوء هذا الأمر ، وكان يتّسع لأربعين ألفاً . « 1 »
وممّا يجدر ذكره أنّ « زياد بن أبيه » الذي أوكلت إليه إمارة الكوفة من قبل معاوية ، بادر إلى توسيع مسجد الكوفة حتّى أصبح يتّسع لستّين ألفاً . « 2 »
وبسبب الموقع الحسّاس الذي كانت تتمتّع به مدينة الكوفة ، فقدكان يسكنها في صدر الإسلام عدد ملفت للنظر من شيوخ القبائل والقادة العسكريّين الكبار وخيرة المقاتلين ؛ ولذلك فعندما خرج الإمام علي عليه السّلام من المدينة متوجّهاً إلى العراق من أجل القضاء على فتنة الناكثين ، لم يكن يصطحب معه سوى سبعمئة مقاتل « 3 » من المهاجرين والأنصار ، فيما التحق به من الكوفة اثنا عشر ألفاً . « 4 »
ومن الملفت للنظر أنّ الإمام بعث كتاباً يخاطب فيه أهل الكوفة عندما كان يريد الانطلاق من المدينة نحو البصرة ، يبدأ بهذه العبارات :
مِن عَبدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلى أهلِ الكوفَةِ جَبهَةِ الأَنصارِ وسَنامِ العَرَبِ . « 5 »
وتفيد رواية الطبري أنّ الإمام عندما اخبر في الطريق بأنّ المتمرّدين ذهبوا إلى البصرة ، فإنّه شعر بالطمأنينة وقال :
إنَّ أهلَ الكوفَةِ أشَدُّ إليّ حُبّاً ، وفيهِم رُؤوسُ العَرَبِ وأعلامُهُم . « 6 »
كما كتب إليهم :
إنّي قَدِ اختَرتُكُم عَلَى الأَمصارِ وإنّي بِالأَثرَةِ . « 7 »
هامش
( 1 ) . معجم البلدان : ج 4 ص 491 .
( 2 ) . معجم البلدان : ج 4 ص 491 ، تاريخ الطبري : ج 3 ص 343 .
( 3 ) . الجمل : ص 240 .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 500 وراجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام : ج 3 ص 63 ( القسم السادس / الحرب الأولى : وقعة الجمل ) وص 150 ( الفصل الخامس / وصول قوّات الكوفة إلى الإمام عليه السّلام ) .
( 5 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 500 .
( 6 ) . تاريخ الطبري : ج 4 ص 477 .
( 7 ) . في بعض المصادر « وإنّي بالأثر » وهو الأنسب ( راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : -