ثانياً : الموقع الجغرافي
تذكر النصوص الجغرافية أنّ طول الكوفة الجغرافي يبلغ 44 درجة و 24 دقيقة ، وعرضها 32 درجة ودقيقة واحدة .
كانت الكوفة قديماً في قلب البلاد الإسلامية ، وكانت أقرب منطقة لإدارتها ، خاصّة المناطق التي ضُمّت في عهد الخليفة الثاني إلى رقعة الدولة الإسلامية .
وفي عهد حكم الإمام عليّ عليه السّلام انتقل مقرّ الخلافة من المدينة إلى الكوفة ، ولا شكّ في أنّ من أسباب ذلك - فضلًا عن الموقع الاقتصادي - قرب هذه المدينة من البلدان الإسلامية المختلفة ، وخاصّة لإرسال الجيوش لمحاربة معاوية .
وعلى هذا الأساس فقد كانت الكوفة من الناحية الجغرافية أنسب منطقة لمحاربة حكومة يزيد .
ثالثاً : الموقع الثقافي
كانت الكوفة أهمّ قاعدة ثقافية في العالم الإسلامي فضلًا عن موقعها السياسي والعسكري والجغرافي ، وكانت سياسة الخليفة الثاني تقضي بأن يجعل في الكوفة جنوداً عالمين بالقرآن وغير عالمين بالسنّة ؛ ولذلك فقد منع نقل الحديث في الكوفة ، وبناءً على هذا فقد كان قرّاؤها في الغالب مسلمين ذوي بعد واحد وغير عالمين بالسنّة . ولكن وبعد تولّي الإمام عليّ عليه السّلام الخلافة ، كان لسياساته المبدأية الثقافية في عهد حكمه من جهة ، وتواجد كبار أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله الذين كانوا قد قدموا إلى الكوفة « 1 » مع الإمام عليّ عليه السّلام من جهة
هامش
( 1 ) . كان يرافق الإمام عليّاً عليه السّلام في حرب صفّين ما بين 70 إلى 80 من البدريّين و 800 من الذين شاركوافي بيعة الرضوان و 400 من سائر أصحاب رسول اللَّه عليه السّلام . نعم ، نحن لا نمتلك دليلًا يثبت إقامتهم جميعاً في الكوفة ، ولكن بالطبع فإنّ الكثير منهم كانوا يقيمون في الكوفة والبصرة . راجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام : ج 3 ص 271 ( القسم السادس / الحرب الثاني : معركة صفّين / أكابر أصحاب الإمام ) .