وأهل بيته وأصحابه ، بل ويصرّح بها ، وذلك رغم منع الحكومة الأموية له بشكل أكيد ، حيث كانت تمنعه عن السفر إلى الكوفة بشكل مباشر وغير مباشر ، وبعد أن رفض مقترحات البعض من المحبّين له ، الذين كانوا يلحّون عليه في أن ينثني عن عزمه ، مصوّرين له مخاطر هذا السفر ، إلّاأنّه استجاب لدعوة أهل الكوفة وسار إليها ، وقد أخبر في عدّة مواضع بشهادته وشهادة أهل بيته وأصحابه عند توجّهه إلى كربلاء . وعند انطلاقه من مكّة نحو العراق كتب إلى بني هاشم قائلًا :
مَن لَحِقَ بِيَ استُشهِدَ ، ومَن تَخَلَّفَ عَنّي لَم يَبلُغِ الفَتحَ . « 1 »
وتتبادر إلى الأذهان في هذا المجال عدّة تساؤلات لابدّ من إجابتها ، وهي :
1 . هل كان اختيار الكوفة كقاعدة للثورة ضدّ حكومة يزيد عملًا صحيحاً من الناحية السياسية ، وهل يثق سياسيّ كبير مثل الإمام عليه السّلام بالكوفيّين رغم مواقفهم السابقة مع أبيه وأخيه الأكبر ، ويعتمد على وعودهم بالدفاع عنه في مقابل حكومة بني أمية ، ليتّخذ من الكوفة قاعدة للنهضة ضدّ نظام الحكم ؟
وبتعبير أكثر وضوحاً : ألم يكن الإمام عليه السّلام يعلم بما كان الآخرون يقولونه بشأن المخاطر التي تكتنف سفره إلى الكوفة ؟ وأخيراً ، ألم يكن الإمام عليه السّلام يعلم أنّ الجوّ العامّ لتأييده والذي كان يسود هذه المدينة قبل قدوم ابن زياد إلى الكوفة هو جوٌّ مفتعلٌ ؟
2 . هل كان جميع الذين وجّهوا الدعوة إلى الإمام الحسين عليه السّلام من شيعته وأتباعه في
العقيدة حقّاً ، وهل كان الأمر كما ظنّ البعض « 2 » من أنّه انخدع بشيعته الذين وعدوه
هامش
( 1 ) . راجع : ص 313 ( كتاب الإمام عليه السّلام إلى بني هاشم يخبرهم بالمستقبل ) .
( 2 ) . منهم عبداللَّه بن عبد العزيز في كتابه : « مَن قَتَل الحسين عليه السّلام » حيث يقول فيه : إنّ أهل الكوفة هم الذينكتبوا إلى الحسين عليه السّلام وطلبوا منه المجيء ، وما لبثوا أن خذلوا رسوله مسلم بن عقيل وغدروا به ، ثمّ -