الحَماماتِ « 1 » ، فَنَزَلوا جَميعاً ، وكُلُّ فَريقٍ مِنهُما عَلى غَلوَةٍ « 2 » مِنَ الآخَرِ . « 3 »
1483 . الإرشاد : سارَ الحُسَينُ عليه السّلام وسارَ الحُرُّ في أصحابِهِ يُسايِرُهُ وهُوَ يَقولُ لَهُ : يا حُسَينُ ، إنّي اذَكِّرُكَ اللَّهَ في نَفسِكَ ؛ فَإِنّي أشهَدُ لَئِن قاتَلتَ لَتُقتَلَنَّ .
فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : أفَبِالمَوتِ تُخَوِّفُني ؟ وهَل يَعدو بِكُمُ الخَطبُ أن تَقتُلوني ؟
وسَأَقولُ كَما قالَ أخُو الأَوسِ لِابنِ عَمِّهِ ، وهُوَ يُريدُ نُصرَةَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فَخَوَّفَهُ ابنُ عَمِّهِ ، وقالَ : أينَ تَذهَبُ ، فَإِنَّكَ مَقتولٌ ؟ ! فَقالَ :
سَأَمضيفَما بِالمَوتِ عارٌ عَلَىالفَتى * إذا ما نَوى حَقّاً وجاهَدَ مُسلِما
وآسى الرِّجالَ الصّالِحينَ بِنَفسِهِ * وفارَقَ مَثبوراً وباعَدَ مُجرِما
فَإِن عِشتُ لَم أندَم وإن مِتُّ لَم الَم * كَفى بِكَ ذُلّاً أن تَعيشَ وتُرغَما
فَلَمّا سَمِعَ ذلِكَ الحُرُّ تَنَحّى عَنهُ ، فَكانَ يَسيرُ بِأَصحابِهِ ناحِيَةً ، وَالحُسَينُ عليه السّلام في ناحِيَةٍ أخرى ، حَتَّى انتَهَوا إلى عُذَيبِ الهِجاناتِ . « 4 »
1484 . الأمالي للصدوق عن عبداللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه [ زين العابدين ] عليهم السّلام : إنَّ الحُسَينَ عليه السّلام قَد نَزَلَ الرُّهَيمَةَ ، فَأَسرى [ ابنُ زيادٍ ] إلَيهِ الحُرَّ بنَ يَزيدَ في ألفِ فارِسٍ .
قالَ الحُرُّ : فَلَمّا خَرَجتُ مِن مَنزِلي مُتَوَجِّهاً نَحوَ الحُسَينِ عليه السّلام نُوديتُ ثَلاثاً : يا حُرُّ ! أبشِر بِالجَنَّةِ ، فَالتَفَتُّ فَلَم أرَ أحَداً ، فَقُلتُ : ثَكِلَتِ الحُرَّ امُّهُ ؛ يَخرُجُ إلى قِتالِ ابنِ
هامش
( 1 ) . الصحيح : عذيب الهجانات ، كما في سائر المصادر .
( 2 ) . الغَلْوَةُ : قَدْرُ رمية بسهم ( النهاية : ج 3 ص 383 « غلا » ) .
( 3 ) . الأخبار الطوال : ص 248 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2622 .
( 4 ) . الإرشاد : ج 2 ص 81 ، روضة الواعظين : ص 198 ، إعلام الورى : ج 1 ص 449 نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 378 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 404 عن عقبة بن أبي العيزار ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 382 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 553 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 173 والأربعة الأخيرة نحوه .