فَقالَ : أما وَاللَّهِ لَو غَيرُكَ مِنَ العَرَبِ يَقولُها - وهُوَ عَلى مِثلِ الحالِ الَّتي أنتَ عَلَيها - ما تَرَكتُ ذِكرَ امِّهِ بِالثُّكلِ أن أقولَهُ كائِناً مَن كانَ ، ولكِن - وَاللَّهِ - ما لي إلى ذِكرِ امِّكَ مِن سَبيلٍ إلّابِأَحسنِ ما يُقدَرُ عَلَيهِ .
وأقبَلَ يَسيرُ وَالحُرُّ يُسايِرُهُ ويَمنَعُهُ مِنَ الرُّجوعِ مِن حَيثُ جاءَ ، ويَمنَعُ الحُسَينُ عليه السّلام مِن دُخولِ الكوفَةِ ، حَتّى نَزَلَ بِأَقساسِ مالِكٍ « 1 » ، وكَتَبَ الحُرُّ إلى عُبَيدِ اللَّهِ يُعلِمُهُ ذلِكَ . « 2 »
1482 . الأخبار الطوال : فَلَمَّا انتَصَفَ النَّهارُ وَاشتَدَّتِ الحَرُّ - وكانَ ذلِكَ فِي القَيظِ - تَراءَت لَهُمُ الخَيلُ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام لِزُهَيرِ بنِ القَينِ : أما هاهُنا مَكانٌ يُلجَأُ إلَيهِ ، أو شَرَفٌ نَجعَلُهُ خَلفَ ظُهورِنا ونَستَقبِلُ القَومَ مِن وَجهٍ واحِدٍ ؟
قالَ لَهُ زُهَيرٌ : بَلى ، هذا جَبَلُ ذي جُشَمٍ يَسرَةً عَنكَ ، فَمِل بِنا إلَيهِ فَإِن سَبَقتَ إلَيهِ فَهُوَ كَما تُحِبُّ ، فَسارَ حَتّى سَبَقَ إلَيهِ ، وجَعَلَ ذلِكَ الجَبَلَ وَراءَ ظَهرِهِ .
وأقبَلَتِ الخَيلُ - وكانوا ألفَ فارِسٍ - مَعَ الحُرِّ بنِ يَزيدَ التَّميمِيِّ ، ثُمَّ اليَربوعِيِّ ، حَتّى إذا دَنَوا ، أمَرَ الحُسَينُ عليه السّلام فِتيانَهُ أن يَستَقبلوهُم بِالماءِ ، فَشَرِبوا ، وتَغَمَّرَت خَيلُهُم ، ثُمَّ جَلَسوا جَميعاً في ظِلِّ خُيولِهِم ، وأعِنَّتُها في أيديهِم ، حَتّى إذا حَضَرَتِ الظُّهرُ قالَ الحُسَينُ عليه السّلام لِلحُرِّ : أتُصَلّي مَعَنا ، أم تُصَلّي بِأَصحابِكَ واصَلّي بِأَصحابي ؟
قالَ الحُرُّ : بَل نُصَلّي جَميعاً بِصَلاتِكَ .
فَتَقَدَّمَ الحُسَينُ عليه السّلام ، فَصَلّى بِهِم جَميعاً ، فَلَمَّا انفَتَلَ مِن صَلاتِهِ حَوَّلَ وَجهَهُ إلَى
هامش
( 1 ) . أقساس : قرية بالكوفة يقال لها : أقساس مالك ، منسوبة إلى مالك بن عبد هند ( معجم البلدان : ج 1 ص 236 ) وراجع : الخريطة رقم 4 في آخر المجلّد 4 .
( 2 ) . مقاتل الطالبيّين : ص 111 .