رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ويُبَشَّرُ بِالجَنَّةِ ! فَرَهِقَهُ عِندَ صَلاةِ الظُّهرِ ، فَأَمَرَ الحُسَينُ عليه السّلام ابنَهُ ، فَأَذَّنَ وأقامَ ، وقامَ الحُسَينُ عليه السّلام فَصَلّى بِالفَريقَينِ جَميعاً ، فَلَمّا سَلَّمَ وَثَبَ الحُرُّ بنُ يَزيدَ فَقالَ :
السَّلامُ عَلَيكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : وعَلَيكَ السَّلامُ ، مَن أنتَ يا عَبدَ اللَّهِ ؟ فَقالَ : أنَا الحُرُّ بنُ يَزيدَ . فَقالَ : يا حُرُّ ، أعَلَينا أم لَنا ؟
فَقالَ الحُرُّ : وَاللَّهِ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، لَقَد بُعِثتُ لِقِتالِكَ ، وأعوذُ بِاللَّهِ أن احشَرَ مِن قَبري وناصِيَتي مَشدودَةٌ إلَيَّ ، ويَدي مَغلولَةٌ إلى عُنُقي ، واكَبَّ عَلى حُرِّ وَجهي فِي النّارِ . يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، أينَ تَذهَبُ ؟ ! ارجِع إلى حَرَمِ جَدِّكَ ؛ فَإِنَّكَ مَقتولٌ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام :
سَأَمضيفَما بِالمَوتِعارٌ عَلَىالفَتى * إذا ما نَوى حَقّاً وجاهَدَ مُسلِما
وواسى الرِّجالَ الصّالِحينَ بِنَفسِهِ * وفارَقَ مَثبوراً « 1 » وخالَفَ مُجرِما
فَإِن مِتُّ لَم أندَم وإن عِشتُ لَم الَم * كَفى بِكَ ذُلّاً أن تَموتَ وتُرغَما . « 2 »
7 / 28 خُطبَةُ الإِمامِ عليه السّلام في ذي حُسُمٍ « 3 »
1485 . تاريخ الطبري عن عقبة بن أبي العَيزار : قامَ حُسَينٌ عليه السّلام بِذي حُسُمٍ ، « 4 » فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ ثُمَّ قالَ : إنَّهُ قَد نَزَلَ مِنَ الأَمرِ ما قَد تَرَونَ ، وإنَّ الدُّنيا قَد تَغَيَّرَت وتَنَكَّرَت ، وأدبَرَ
هامش
( 1 ) . الثُّبور : الهلاك ( النهاية : ج 1 ص 206 « ثبر » ) .
( 2 ) . الأمالي للصدوق : ص 218 ح 239 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 314 ح 1 وراجع : الحدائق الورديّة : ج 1 ص 113 .
( 3 ) . هناك خلاف في تحديد مكان الخطبة ، فقيل : ذي حسم ( تاريخ الطبري ) ، أو عذيب الهجانات ( ظاهر الملهوف ) ، أو في مسير كربلاء ( تحف العقول ) ، أو في كربلاء بعد ورود عمر بن سعد واقتراب الحرب ( المعجم الكبير ) ، والمعتمد لدينا في عملنا هو تاريخ الطبري .
( 4 ) . موضع بين شراف والبيضة ( راجع : الخريطة رقم 4 في آخر المجلّد 4 ) .