اقَدِّمُ نَفسي لا اريدُ بَقاءَها * لِتَلقى خَميساً « 1 » فِي الوَغاءِ عَرَمرَما « 2 »
فَإِن عِشتُ لَم أندَم « 3 » وإن مِتُّ لَم اذَمّ * كَفى بِكَ ذُلّاً أن تَعيشَ مُرَغَّما . « 4 »
1481 . مقاتل الطالبيّين عن أبي مخنف : إنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ وَجَّهَ الحُرَّ بنَ يَزيدَ لِيَأخُذَ الطَّريقَ عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، فَلَمّا صارَ في بَعضِ الطَّريقِ لَقِيَهُ أعرابِيّانِ مِن بَني أسَدٍ ، فَسَأَلَهُما عَنِ الخَبَرِ ، فَقالا لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ! إنَّ قُلوبَ النّاسِ مَعَكَ ، وسُيوفَهُم عَلَيكَ ، فَارجِع . وأخبَراهُ بِقَتلِ ابنِ عَقيلٍ وأصحابِهِ ، فَاستَرجَعَ الحُسَينُ عليه السّلام .
فَقالَ لَهُ بَنو عَقيلٍ : لا نَرجِعُ وَاللَّهِ أبَداً ، أو نُدرِكَ ثَأرَنا ، أو نُقتَلَ بِأَجمَعِنا .
فَقالَ لِمَن كانَ لَحِقَ بِهِ مِنَ الأَعرابِ : مَن كانَ مِنكُم يُريدُ الانصِرافَ عَنّا فَهُوَ في حِلٍّ مِن بَيعَتِنا . فَانصَرَفوا عَنهُ ، وبَقِيَ في أهلِ بَيتِهِ ونَفَرٍ مِن أصحابِهِ .
ومَضى حَتّى دَنا مِنَ الحُرِّ بنِ يَزيدَ ، فَلَمّا عايَنَ أصحابُهُ العَسكَرَ مِن بَعيدٍ كَبَّروا ، فَقالَ لَهُمُ الحُسَينُ عليه السّلام : ما هذَا التَّكبيرُ ؟ قالوا : رَأَينَا النَّخلَ ، فَقالَ بَعضُ أصحابِهِ : ما بِهذَا المَوضِعِ وَاللَّهِ نَخلٌ ، ولا أحسَبُكُم تَرَونَ إلّاهَوادِيَ الخَيلِ وأطرافَ الرِّماحِ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : وأنا وَاللَّهِ أرى ذلِكَ .
فَمَضَوا لِوُجوهِهِم ، ولَحِقَهُمُ الحُرُّ بنُ يَزيدَ في أصحابِهِ ، فَقالَ لِلحُسَينِ عليه السّلام : إنّي امِرتُ أن انزِلَكَ في أيِّ مَوضِعٍ لَقيتُكَ ، واجَعجِعَ بِكَ ، ولا أترُكَكَ أن تَزولَ مِن مَكانِكَ .
قالَ : إذاً اقاتِلَكَ ، فَاحذَر أن تَشقى بِقَتلي ثَكِلَتكَ امُّكَ !
هامش
( 1 ) . الخَمِيسُ : الجيش . وقيل : الجيش الجرّار ( لسان العرب : ج 6 ص 70 « خمس » ) .
( 2 ) . العَرَمْرَمُ : الشديد والجيش الكثير ( القاموس المحيط : ج 4 ص 149 « عُرام » ) .
( 3 ) . في المصدر : « لم الَم » ، وما أثبتناه هو الصحيح وبه يستقيم الوزن ، وكما في المصادر الأخرى .
( 4 ) . الفتوح : ج 5 ص 76 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 230 نحوه وراجع : المنتظم : ج 5 ص 335 وتذكرة الخواصّ : ص 240 .