فَقالَ لَهُ : القَ حُسَيناً فَأَبلِغهُ هذَا الكِتابَ ، وكَتَبَ فيهِ الَّذي أمَرَهُ ابنُ عَقيلٍ ، وقالَ لَهُ : هذا زادُكَ وجَهازُكَ ومُتعَةٌ لِعِيالِكَ ، فَقالَ : مِن أينَ لي بِراحِلَةٍ ؛ فَإِنَّ راحِلَتي قَد أنضَيتُها « 1 » ؟ قالَ : هذِهِ راحِلَةٌ فَاركَبها بِرَحلِها .
ثُمَّ خَرَجَ فَاستَقبَلَهُ بِزُبالَةَ ، لِأَربَعِ لَيالٍ ، فَأَخبَرَهُ الخَبَرَ ، وبَلَّغَهُ الرِّسالَةَ .
فَقالَ لَهُ حُسَينٌ عليه السّلام : كُلُّ ما حُمَّ « 2 » نازِلٌ ، وعِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أنفُسَنا وفَسادَ امَّتِنا . « 3 »
1462 . الأخبار الطوال : لَمّا رَحَلَ الحُسَينُ عليه السّلام مِن زَرودَ تَلَقّاهُ رَجُلٌ مِن بَني أسَدٍ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الخَبَرِ ، فَقالَ : لَم أخرُج مِنَ الكوفَةِ حَتّى قُتِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ وهانِئُ بنُ عُروَةَ ، ورَأَيتُ الصِّبيانَ يَجُرّونَ بِأَرجُلِهِما . فَقالَ :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
! « 4 » عِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أنفُسَنا .
فَقالَ لَهُ : أنشُدُكَ اللَّهَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ في نَفسِكَ ، وأنفُسِ أهلِ بَيتِكَ هؤُلاءِ الَّذينَ نَراهُم مَعَكَ ، انصَرِف إلى مَوضِعِكَ ودَعِ المَسيرَ إلَى الكوفَةِ ، فَوَاللَّهِ ما لَكَ بِها ناصِرٌ .
فَقالَ بَنو عَقيلٍ - وكانوا مَعَهُ - : ما لَنا فِي العَيشِ بَعدَ أخينا مُسلِمٍ حاجَةٌ ، ولَسنا بِراجِعينَ حَتّى نَموتَ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : فَما خَيرٌ فِي العَيشِ بَعدَ هؤُلاءِ . وسارَ ، فَلَمّا وافى زُبالَةَ وافاهُ بِها رَسولُ مُحَمَّدِ بنِ الأَشعَثِ وعُمَرَ بنِ سَعدٍ بِما كانَ سَأَلَهُ مُسلِمٌ أن يَكتُبَ بِهِ إلَيهِ
هامش
( 1 ) . ينضيه : أي يهزله ويجعله نضواً . والنِّضو : الدابّة التي أهزلتها الأسفار ، وأذهبت لحمها ( النهاية : ج 5 ص 72 « نضا » ) .
( 2 ) . حُمَّ : قُدِّرَ ( الصحاح : ج 5 ص 1904 « حمم » ) .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 374 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 543 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 211 كلاهما نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج 2 ص 342 وبحار الأنوار : ج 44 ص 353 .
( 4 ) . البقرة : 156 .