قالَ : غُلامٌ يَفَعتُ « 1 » - قالَ : - فَقامَ إلَيهِ أخٌ لي كانَ أكبَرَ مِنّي يُقالُ لَهُ زُهَيرٌ ، قالَ : أيِ ابنَ بِنتِ رَسولٍ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، إنّي أراكَ في قِلَّةٍ مِنَ النّاسِ !
فَأَشارَ الحُسَينُ عليه السّلام بِسَوطٍ في يَدِهِ هكَذا ، فَضَرَبَ حَقيبَةً وَراءَهُ ، فَقالَ : ها إنَّ هذِهِ مَملوءَةٌ كُتُباً ، فَكَأَنَّهُ شَدَّ مِن مُنَّةِ « 2 » أخي .
قالَ سُفيانُ : فَقُلتُ لَهُ : ابنُ كَم أنتَ ؟ قالَ : ابنُ سِتَّ عَشرَةَ ومِئَةٍ .
قالَ سُفيانُ : وكُنّا استَودَعناهُ طَعاماً لَنا ومَتاعاً ، فَلَمّا رَجَعنا طَلَبناهُ مِنهُ ، قالَ : إن كانَ طَعاماً فَلَعَلَّ الحَيَّ قَد أكَلوهُ ! فَقُلنا : إنّا للَّهِ ذَهَبَ طَعامُنا ! فَإِذا هُوَ يَمزَحُ مَعي ، فَأَخرَجَ إلَينا طَعامَنا ومَتاعَنا . « 3 »
7 / 22 خَبَرُ شَهادَةِ مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ
1460 . الإرشاد عن عبد اللَّه بن سليمان والمنذر بن المشمعلّ الأسديّين : لَمّا قَضَينا حَجَّنا ، لَم تَكُن لَنا هِمَّةٌ إلَّااللَّحاقَ بِالحُسَينِ عليه السّلام فِي الطَّريقِ ، لِنَنظُرَ ما يَكونُ مِن أمرِهِ ، فَأَقبَلنا تُرقِلُ « 4 » بِنا نِياقُنا مُسرعَينِ حَتّى لَحِقنا بِزَرودَ ، فَلَمّا دَنَونا مِنهُ ، إذا نَحنُ بِرَجُلٍ مِن أهلِ الكوفَةِ قَد عَدَلَ عَنِ الطَّريقِ حينَ رَأَى الحُسَينَ عليه السّلام ، فَوَقَفَ الحُسَينُ عليه السّلام كَأَنَّهُ يُريدُهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ومَضى ، ومَضَينا نَحوَهُ .
فَقالَ أحَدُنا لِصاحِبِهِ : اذهَب بِنا إلى هذا لِنَسأَلَهُ ، فَإِنَّ عِندَهُ خَبَرَ الكوفَةِ ، فَمَضَينا
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر ، وفي الهامش عن ابن العديم : غُلامٌ قَد أيفَعتُ .
( 2 ) . المُنّةُ - بالضمّ - : القوّة ، وخصّ بعضهم به قوّة القلب ( لسان العرب : ج 13 ص 415 « منن » ) .
( 3 ) . تاريخ دمشق : ج 14 ص 214 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2615 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 10 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 305 نحوه وليس فيهما ذيله من « فكأنّه » وفيها « بجير » بدل « بحير » .
( 4 ) . أرقَلَ : أسرع ( القاموس المحيط : ج 3 ص 386 « رقلة » ) .