تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
لَاخِذتُ أخذاً ، فَأَخبِرني يا فَرَزدَقُ عَمّا وَراءَكَ ؟ فَقالَ : تَرَكتُ النّاسَ بِالعِراقِ قُلوبَهُم مَعَكَ ، وسُيوفَهُم مَعَ بَني امَيَّةَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ في نَفسِكَ وَارجِع . فَقالَ لَهُ : يا فَرَزدَقُ ! إنَّ هؤُلاءِ قَومٌ لَزِموا طاعَةَ الشَّيطانِ ، وتَرَكوا طاعَةَ الرَّحمنِ ، وأظهَروا الفَسادَ فِي الأَرضِ ، وأبطَلُوا الحُدودَ ، وشَرِبُوا الخُمورَ ، وَاستَأثَروا في أموالِ الفُقَراءِ وَالمَساكينِ ، وأنَا أولى مَن قامَ بِنُصرَةِ دينِ اللَّهِ ، وإعزازِ شَرعِهِ ، وَالجِهادِ في سَبيلِهِ ، لِتَكونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُليا . فَأَعرَضَ عَنهُ الفَرَزدَقُ وسارَ . « 1 » 1438 . كشف الغمّة عن الفرزدق : لَقِيَنِي الحُسَينُ عليه السّلام في مُنصَرَفي مِنَ الكوفَةِ ، فَقالَ : ما وَراءَكَ يا أبا فِراسٍ ؟ قُلتُ : أصدُقُكَ ؟ قالَ عليه السّلام : الصِّدقُ اريدُ . قُلتُ : أمّا القلوبُ فَمَعَكَ ، وأمّا السُّيوفُ فَمَعَ بَني امَيَّةَ ، وَالنَّصرُ مِن عِندِ اللَّهِ . قالَ : ما أراكَ إلّاصَدَقتَ . النّاسُ عَبيدُ المالِ ، وَالدّينُ لَغوٌ « 2 » عَلى ألسِنَتِهِم ، يَحوطونَهُ ما دَرَّت « 3 » بِهِ معايِشُهُم ، فَإِذا مُحِّصوا « 4 » بِالبَلاءِ قَلَّ الدَّيّانونَ . « 5 » 1439 . الفتوح : سارَ الحُسَينُ عليه السّلام حَتّى نَزَلَ الشُّقوقَ « 6 » ، فَإِذا هُوَ بِالفَرَزدَقِ بنِ غالِبٍ الشّاعِرِ قَد أقبَلَ عَلَيهِ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ دَنا مِنهُ فَقَبَّلَ يَدَهُ .
هامش
( 1 ) . تذكرة الخواصّ : ص 240 وراجع : الأمالي للشجري : ج 1 ص 166 والحدائق الورديّة : ج 1 ص 114 . ( 2 ) . اللَّغْوَ واللّغى : السَّقط وما لا يُعتدّ به من الكلام وغيره ، ولا يُحصل منه على فائدة ولا نفع ، وكاللغوى ؛ وهو ما كان من الكلام غير معقود عليه ( تاج العروس : ج 20 ص 154 « لغو » ) وفي بعض النقول « لعقٌ على ألسنتِهم » ، وهو على الاستعارة ، مِن لَعِقَه لَعقاً : أي لَحسَهُ ، أي إنّ الدين لم يتجاوز ألسنتهم . ( 3 ) . درّ اللبن : إذا زاد وكثر ( مجمع البحرين : ج 1 ص 587 « درر » ) . ( 4 ) . التمحيص : الابتلاء والاختبار ( الصحاح : ج 3 ص 1056 « محص » ) . ( 5 ) . كشف الغمّة : ج 2 ص 244 ، الحدائق الورديّة : ج 1 ص 113 عن الطرمّاح الطائي الشاعر نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 195 ح 9 ؛ بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2613 ، بستان الواعظين : ص 262 كلاهما نحوه . ( 6 ) . شُقُوق : منزل بطريق مكّة بعد واقصة من الكوفة وبعدها تلقاء مكّة بطان ( معجم البلدان : ج 3 ص 356 ) وراجع : الخريطة رقم 3 في آخر هذا المجلّد .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 327 | محمد الريشهري