تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : مِن أينَ أقبَلتَ يا أبا فِراسٍ ؟ فَقالَ : مِنَ الكوفَةِ يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ! فَقالَ : كَيفَ خَلَّفتَ أهلَ الكوفَةِ ؟ فَقالَ : خَلَّفتُ النّاسَ مَعَكَ ، وسُيوفَهُم مَعَ بَني امَيَّةَ ، وَاللَّهُ يَفعَلُ في خَلقِهِ ما يَشاءُ . فَقالَ : صَدَقتَ وبَرَرتَ . إنَّ الأَمرَ للَّهِ يَفعَلُ ما يَشاءُ ، ورَبُّنا تَعالى كُلَّ يَومٍ هُوَ في شَأنٍ ، فَإِن نَزَلَ القَضاءُ بِما نُحِبُّ فَالحَمدُ للَّهِ عَلى نَعمائِهِ ، وهُوَ المُستَعانُ عَلى أداءِ الشُّكرِ ، وإن حالَ القَضاءُ دونَ الرَّجاءِ ، فَلَم يَعتَدِ مَن كانَ الحَقَّ نِيَّتُهُ . فَقالَ الفَرَزدَقُ : يَابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ! كَيفَ تَركَنُ إلى أهلِ الكوفَةِ ، وهُم قَد قَتَلُوا ابنَ عَمِّكَ مُسلِمَ بنَ عَقيلٍ وشيعَتَهُ ؟ قالَ : فَاستَعبَرَ الحُسَينُ عليه السّلام بِالبُكاءِ ، ثُمَّ قالَ : رَحِمَ اللَّهُ مُسلِماً ، فَلَقَد صارَ إلى رَوحِ اللَّهِ ورَيحانِهِ ، وجَنَّتِهِ ورِضوانِهِ ، أما إنَّهُ قَد قَضى ما عَلَيهِ ، وبَقِيَ ما عَلَينا . قالَ : ثُمَّ أنشَأَ الحُسَينُ عليه السّلام يَقولُ :
وإن تَكُنِ الدُّنيا تُعَدُّ نَفيسَةً * فَدارُ ثَوابِ اللَّهِ أعلى وأنبَلُ وإن تَكُنِ الأَبدانُ لِلمَوتِ انشِئَت * فَقَتلُ امرِىً بِالسَّيفِ فِي اللَّهِ أفضَلُ وإن تَكُنِ الأَرزاقُ رِزقاً مُقَدَّراً * فَقِلّةُ حِرصِ المَرءِ فِيالرِّزقِ أجمَلُ وإن تَكُنِ الأَموالُ لِلتَّركِ جَمعُها * فَما بالُ مَتروكٍ بِهِ الخَيرُ يُبخَلُ
قالَ : ثُمَّ وَدَّعَهُ الفَرَزدَقُ في نَفَرٍ مِن أصحابِهِ ، ومَضى يُريدُ مَكَّةَ ، فَأَقبَلَ عَلَيهِ ابنُ عَمٍّ لَهُ مِن بَني مُجاشِعٍ ، فَقالَ : أبا فِراسٍ ! هذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام . فَقالَ الفَرَزدَقُ : هذَا الحُسَينُ ابنُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ بِنتِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، هذا وَاللَّهِ ابنُ خيرَةِ اللَّهِ ، وأفضَلُ مَن مَشى عَلى وَجهِ الأَرضِ بَعدَ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، وقَد كُنتُ قُلتُ فيهِ أبياتاً قَبلَ اليَومِ ، فَلا عَلَيكَ أن تَسمَعَها .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 328 | محمد الريشهري