ومَناسِكَ . . . .
قالَ : ثُمَّ مَضَيتُ فَإِذا بِفُسطاطٍ مَضروبٍ فِي الحَرَمِ ، وهَيئَتُهُ حَسَنَةٌ ، فَأَتَيتُهُ فَإِذا هُوَ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ ، فَسَأَلَني ، فَأَخبَرتُهُ بِلِقاءِ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام .
فَقالَ لي : وَيلَكَ ! فَهَلَّا اتَّبَعتَهُ ، فَوَاللَّهِ لَيَملِكَنَّ ، ولا يَجوزُ السِّلاحُ فيهِ ولا في أصحابِهِ .
قالَ : فَهَمَمتُ وَاللَّهِ أن ألحَقَ بِهِ ، ووَقَعَ في قَلبي مَقالَتُهُ ، ثُمَّ ذَكَرتُ الأَنبِياءَ وقَتلَهُم ، فَصَدَّني ذلِكَ عَنِ اللَّحاقِ بِهِم ، فَقَدِمتُ عَلى أهلي بِعُسفانَ « 1 » .
قالَ : فَوَاللَّهِ إنّي لَعِندَهُم إذ أقبَلَت عيرٌ قَدِ امتارَت « 2 » مِنَ الكوفَةِ ، فَلَمّا سَمِعتُ بِهِم خَرَجتُ في آثارِهِم ، حَتّى إذا أسمَعتُهُمُ الصَّوتَ ، وعَجِلتُ عَن إتيانِهِم صَرَختُ بِهِم :
ألا ما فَعَلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام ؟ قالَ : فَرَدّوا عَلَيَّ : ألا قَد قُتِلَ ، قالَ : فَانصَرَفتُ وأنَا ألعَنُ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرِو بنِ العاصِ .
قالَ : وكانَ أهلُ ذلِكَ الزَّمانِ يَقولونَ ذلِكَ الأَمرَ ، ويَنتَظِرونَهُ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ .
قالَ : وكانَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو يَقولُ : لا تَبلُغُ الشَّجَرَةُ ولَا النَّخلَةُ ولَا الصَّغيرُ حَتّى يَظهَرَ هذَا الأَمرُ .
قالَ : فَقُلتُ لَهُ : فَما يَمنَعُكَ أن تَبيعَ الوَهطَ ؟ قالَ : فَقالَ لي : لَعنَةُ اللَّهِ عَلى فُلانٍ - يَعني مُعاوِيَةَ - وعَلَيكَ .
قالَ : فَقُلتُ : لا ، بَل عَلَيكَ لَعنَةُ اللَّهِ ؛ قالَ : فَزادَني مِنَ اللَّعنِ ، ولَم يَكُن عِندَهُ مِن حَشَمِهِ أحَدٌ فَأَلقى مِنهُم شَرّاً . قالَ : فَخَرَجتُ وهُوَ لا يَعرِفُني .
هامش
( 1 ) . عُسْفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكّة ، وهي من مكّة على مرحلتين ( معجم البلدان : ج 4 ص 121 ) وراجع : الخريطة رقم 3 في آخر هذا المجلّد .
( 2 ) . المِيرَة : جلب الطعام ، مارَ عِيالَهُ وَامتارَ لَهم ( القاموس المحيط : ج 2 ص 137 « الميرة » ) .