النّاسُ ، وإنَّما أرادَ بِذلِكَ ألّا يَتَّهِمَهُ وأن يُعذِرَ فِي القَولِ .
فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : لَأَن اقتَلَ خارِجاً مِن مَكَّةَ بِشِبرٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اقتَلَ فيها ، ولَأَن اقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرَينِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن اقتَلَ خارِجاً مِنها بِشِبرٍ . « 1 »
1386 . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : خَرَجَ الحُسَينُ عليه السّلام وعَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ مِن لَيلَتِهِما إلى مَكَّةَ ، فَأَصبَحَ النّاسُ فَغَدَوا عَلَى البَيعَةِ لِيَزيدَ ، وطُلِبَ الحُسَينُ عليه السّلام وابنُ الزُّبَيرِ فَلَم يوجَدا ، فَقالَ المِسوَرُ بنُ مَخرَمَةَ : عَجَّلَ أبو عَبدِ اللَّهِ ، وابنُ الزُّبَيرِ الآنَ يَلفِتُهُ « 2 » ويُزجيهِ إلَى العِراقِ لِيَخلُوَ بِمَكَّةَ .
فَقَدِما مَكَّةَ ، فَنَزَلَ الحُسَينُ عليه السّلام دارَ العَبّاسِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ ، ولَزِمَ ابنُ الزُّبَيرِ الحِجرَ ولَبِسَ المَعافِرِيَّ « 3 » ، وجَعَلَ يُحَرِّضُ النّاسَ عَلى بَني امَيَّةَ ، وكانَ يَغدو ويَروحُ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ويُشيرُ عَلَيهِ أن يَقدَمَ العِراقَ ، ويَقولُ : هُم شيعَتُكَ وشيعَةُ أبيكَ ، وكانَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ يَنهاهُ عَن ذلِكَ ، ويَقولُ : لا تَفعَل ، وقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطيعٍ : أي فِداكَ أبي وامّي مَتِّعنا بِنَفسِكَ ، ولا تَسِر إلَى العِراقِ ، فَوَاللَّهِ لَئِن قَتَلَكَ هؤُلاءِ القَومُ لَيَتَّخِذُنّا خَوَلًا « 4 » وعَبيداً . « 5 »
1387 . الأخبار الطوال : بَلَغَ عَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ ما يَهُمُّ بِهِ الحُسَينُ عليه السّلام ، فَأَقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ ، فَقالَ لَهُ : لَو أقَمتَ بِهذَا الحَرَمِ ، وبَثَثتَ رُسُلَكَ فِي البُلدانِ ، وكَتَبتَ إلى شيعَتِكَ بِالعِراقِ أن يَقدَموا عَلَيكَ ، فَإِذا قَوِيَ أمرُكَ نَفَيتَ عُمّالَ يَزيدَ عَن هذَا البَلَدِ ، وعَلَيَّ لَكَ
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 375 .
( 2 ) . لَفَتَه : صرفه ( الصحاح : ج 1 ص 264 « لفت » ) .
( 3 ) . المعافري : هي بُرود باليمن منسوبة إلى معافِر ؛ وهي قبيلة باليمن ( النهاية : ج 3 ص 262 « عفر » ) .
( 4 ) . خَوَلًا : أي خدماً ( النهاية : ج 2 ص 88 « خول » ) .
( 5 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 443 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 415 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 207 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2608 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 295 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 5 ص 7 كلاهما نحوه ، البداية والنهاية : ج 8 ص 162 .