عَلَيهِم ، ثُمَّ أخَذَهُم بَعدَ ذلِكَ أخذَ عَزيزٍ مُقتَدِرٍ . اتَّقِ اللَّهَ أبا عَبدِ الرَّحمنِ ولا تَدَعَنَّ نُصرَتي . . . .
ثُمَّ أقبَلَ الحُسَينُ عليه السّلام عَلى عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبّاسٍ ، فَقالِ : يَا بنَ عَبّاسٍ ، إنَّكَ ابنُ عُمِّ والِدي ، ولَم تَزَل تَأمُرُ بِالخَيرِ مُنذُ عَرَفتُكَ ، وكُنتَ مَعَ والِدي تُشيرُ عَلَيهِ بِما فيهِ الرَّشادُ ، وقَد كانَ يَستَنصِحُكَ ويَستَشيرُكَ فُتُشيرُ عَلَيهِ بِالصَّوابِ ، فَامضِ إلَى المَدينَةِ في حِفظِ اللَّهِ وكَلائِهِ ، ولا يَخفى عَلَيَّ شَيءٌ مِن أخبارِكَ ، فَإِنّي مُستَوطِنٌ هذَا الحَرَمَ ، ومُقيمٌ فيهِ أبَداً ما رَأَيتُ أهلَهُ يُحبّونّي ويَنصُرونّي ، فَإِذا هُم خَذَلونِي استَبدَلتُ بِهِم غَيرَهُم ، وَاستَعصَمتُ بِالكَلِمَةِ الَّتي قالَها إبراهيمُ الخَليلُ عليه السّلام يَومَ القِيَ فِي النّارِ :
« حَسِبيَ اللَّهُ ونِعمَ الوَكيلُ » فَكانَتِ النّارُ عَلَيهِ بَرداً وسَلاماً .
قالَ : فَبَكَى ابنُ عَبّاسٍ وابنُ عُمَرَ في ذلِكَ الوَقتِ بُكاءً شَديداً ، وَالحُسَينُ عليه السّلام يَبكي مَعَهُما ساعَةً ، ثُمَّ وَدَّعَهُما ، وصارَ ابنُ عُمَرَ وَابنُ عَبّاسٍ إلَى المَدينَةِ ، وأقامَ الحُسَينُ عليه السّلام بِمَكَّةَ . « 1 »
1368 . تذكرة الخواصّ عن هشام بن محمّد : إنَّ حُسَيناً عليه السّلام كَثُرَت عَلَيهِ كُتُبُ أهلِ الكوفَةِ ، وتَواتَرَت إلَيهِ رُسُلُهُم : « إن لَم تَصِل إلَينا فَأَنتَ آثِمٌ » ، فَعَزَمَ عَلَى المَسيرِ ، فَجاءَ إلَيهِ ابنُ عَبّاسٍ ونَهاهُ عَن ذلِكَ ، وقالَ لَهُ : يَا بنَ عَمِّ ، إنَّ أهلَ الكوفَةِ قَومٌ غُدُرٌ ، قَتَلوا أباكَ ، وخَذَلوا أخاكَ وطَعَنوهُ وسَلَبوهُ وسَلَّموهُ إلى عَدُوِّهِ ، وفَعَلوا ما فَعَلوا .
فَقالَ : هذِهِ كُتُبُهُم ورُسُلُهُم ، وقَد وَجَبَ عَلَيَّ المَسيرُ لِقِتالِ أعداءِ اللَّهِ . فَبَكَى ابنُ عَبّاسٍ ، وقالَ : واحُسَيناه ! « 2 »
1369 . دلائل الإمامة عن عبد اللَّه بن عبّاس : لَقيتُ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام وهُوَ يَخرُجُ إلَى
هامش
( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 23 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 190 .
( 2 ) . تذكرة الخواصّ : ص 239 .