تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ؟ فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ : اللَّهُمَّ نَعَم ، نَعلَمُ ونَعرِفُ أنَّ ما فِي الدُّنيا أحَدٌ هُوَ ابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله غَيرُكَ ، وأنَّ نَصرَكَ لَفَرضٌ عَلى هذِهِ الامَّةِ ، كَفَريضَةِ الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ الَّتي لا يُقدَرُ أن يُقبَلَ أحَدُهُما دونَ الأخرى . قالَ الحُسَينُ عليه السّلام : يَابنَ عَبّاسٍ ، فَماتَقولُ في قَومٍ أخرَجُوا ابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله مِن دارِهِ وقَرارِهِ ، ومَولِدِهِ وحَرَمِ رَسولِهِ ، ومُجاوَرَةِ قَبرِهِ ومَولِدِهِ ، ومَسجِدِهِ ومَوضِعِ مُهاجَرِهِ ، فَتَرَكوهُ خائِفاً مَرعوباً لا يَستَقِرُّ في قَرارٍ ، ولا يأوي في مَوطِنٍ ، يُريدونَ في ذلِكَ قَتلَهُ وسَفكَ دَمِهِ ، وهُوَ لَم يُشرِك بِاللَّهِ شَيئاً ، ولَا اتَّخَذَ مِن دونِهِ وَلِيّاً ، ولَم يَتَغَيَّر عَمّا كانَ عَلَيهِ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وَالخُلَفاءُ مِن بَعدِهِ ؟ فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ : ما أقولُ فيهِم إلّا
« أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى »
« 1 »
« يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
*
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا »
« 2 » وعَلى مِثلِ هؤُلاءِ تَنزِلُ البَطشَةُ الكُبرى . وأمّا أنتَ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَإِنَّكَ رَأسُ الفَخارِ بِرَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وَابنُ نَظيرَةِ البَتولِ « 3 » ، فَلا تَظُنَّ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله أنَّ اللَّهَ غافِلٌ عَمّا يَعمَلُ الظّالِمونَ ، وأنَا أشهَدُ أنَّ مَن رَغِبَ عَن مُجاوَرَتِكَ ، وطَمِعَ في مُحارَبَتِكَ ومُحارَبَةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَما لَهُ مِن خَلاقٍ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : اللَّهُمَّ اشهَد ! فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ : جُعِلتُ فِداكَ يَا بنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ! كَأَنَّكَ تُريدُني إلى نَفسِكَ ، وتُريدُ مِنّي أن أنصُرَكَ ! وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ ، أن لَو ضَرَبتُ بَينَ يَدَيكَ بِسَيفي هذا حَتّى انخَلَعَ جَميعاً مِن كَفّي ، لَما كُنتُ مِمَّن اوفي
هامش
( 1 ) . التوبة : 54 . ( 2 ) . النساء : 142 و 143 . ( 3 ) . المقصود هنا فاطمة عليها السّلام ، والمقصود بالبتول مريم العذراء عليها السّلام .