تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
أن يُبايِعَهُ أهلُ مَكَّةَ ، فَلَمّا قَدِمَ الحُسَينُ عليه السّلام شَقَّ ذلِكَ عَلَيهِ ، غَيرَ أنَّهُ لا يُبدي ما في قَلبِهِ إلَى الحُسَين عليه السّلام ، لكِنَّهُ يَختَلِفُ إلَيهِ ويُصَلّي بِصَلاتِهِ ، ويَقعُدُ عِندَهُ ويَسمَعُ مِن حَديثِهِ ، وهُوَ مَعَ ذلِكَ يَعلَمُ أنَّهُ لا يُبايِعُهُ أحَدٌ مِن أهلِ مَكَّةَ وَالحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام بِها ؛ لِأَنَّ الحُسَينُ عليه السّلام عِندَهُم أعظَمُ في أنفُسِهِم مِنِ ابنِ الزُّبَيرِ . قالَ : وبَلَغَ ذلِكَ أهلَ الكوفَةِ أنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام قَد صارَ إلى مَكَّةَ . وأقامَ الحُسَينُ عليه السّلام بِمَكَّةَ باقِيَ شَهرِ شَعبانَ ورَمَضانَ وشَوّالَ وذِي القِعدَةِ . قالَ : وبِمَكَّةَ يَومَئِذٍ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ وعَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ ، فَأَقبَلا جَميعاً حَتّى دَخَلا عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، وقَد عَزَما عَلى أن يَنصَرِفا إلَى المَدينَةِ ، فَقالَ لَهُ ابنُ عُمَرَ : أبا عَبدِ اللَّهِ رَحِمَكَ اللَّهُ ، اتَّقِ اللَّهَ الَّذي إلَيهِ مَعادُكَ ، فَقَد عَرَفتَ مِن عَداوَةِ أهلِ هذَا البَيتِ لَكُم ، وظُلمَهُم إيّاكُم ، وقَد وَلِيَ النّاسَ هذَا الرُّجُلُ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ ، ولَستُ آمَنُ أن يَميلَ النّاسُ إلَيهِ لِمَكانِ هذِهِ الصَّفراءِ وَالبَيضاءِ ، فَيَقتُلونَكَ ويَهلِكُ فيكَ بَشَرٌ كَثيرٌ ؛ فَإِنّي قَد سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله وهُوَ يَقولُ : « حُسَينٌ مَقتولٌ ، ولَئِن قَتَلوهُ وخَذَلوهُ ولَن يَنصُروهُ ، لَيَخذُلُهُمُ اللَّهُ إلى يَومِ القِيامَةِ » . وأنَا اشيرُ عَلَيكَ أن تَدخُلَ في صُلحِ ما دَخَلَ فيهِ النّاسُ ، وَاصبِر كَما صَبَرتَ لِمُعاوِيَةَ مِن قَبلُ ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أن يَحكُمَ بَينَكَ وبَينَ القَومِ الظّالِمينَ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السّلام : أبا عَبدِ الرَّحمنِ ! أنَا ابايِعُ يَزيدَ وأدخُلُ في صُلحِهِ ! وقَد قالَ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله فيهِ وفي أبيهِ ما قالَ ؟ ! فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ : صَدَقتَ أبا عَبدِ اللَّهِ ! قالَ النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله في حَياتِهِ : « ما لي ولِيَزيدَ ؟ لا بارَكَ اللَّهُ في يَزيدَ ! وإنَّهُ يَقتُلُ وَلَدِي ووَلَدَ ابنَتِيَ الحُسَينَ ، وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ ، لا يُقتَلُ وَلَدي بَينَ ظَهرانَي قَومٍ فَلا يَمنَعونَهُ ، إلّاخالَفَ اللَّهُ بَينَ قُلوبِهِم وألسِنَتِهِم » . ثُمَّ بَكَى ابنُ عَبّاسٍ ، وبَكى مَعَهُ الحُسَينُ عليه السّلام ، وقالَ : يَا بنَ عَبّاسٍ ، تَعلَمُ أنِّي