وصِبيَتِكَ ، فَوَاللَّهِ إنّي لَخائِفٌ أن تُقتَلَ كَما قُتِلَ عُثمانُ ، ونِساؤُهُ ووُلدُهُ يَنظُرونَ إلَيهِ .
ثُمَّ قالَ ابنُ عَبّاسٍ : لَقَد أقرَرتَ عَينَ ابنِ الزُّبَيرِ بِتَخلِيَتِكَ إيّاهُ وَالحِجازَ ، وَالخُروجِ مِنها ، وهُوَ يَومٌ لا يَنظُرُ إلَيهِ أحَدٌ مَعَكَ ، وَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ إلّاهُوَ ، لَو أعلَمُ أنَّكَ إذا أخَذتُ بِشَعرِكَ وناصِيَتِكَ حَتّى يَجتَمِعَ عَلَيَّ وعَلَيكَ النّاسُ أطَعتَني ، لَفَعَلتُ ذلِكَ .
قالَ : ثُمَّ خَرَجَ ابنُ عَبّاسٍ مِن عِندِهِ ، فَمَرَّ بِعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ ، فَقالَ : قَرَّت عَينُكَ يَا بنَ الزُّبَيرِ ، ثُمَّ قالَ :
يا لَكِ مِن قُبَّرَةٍ بِمَعمَرِ * خَلا لَكِ الجَوُّ فَبيضي وَاصفِري
وَنَقِّري ما شِئتِ أن تُنَقِّري
هذا حُسَينٌ عليه السّلام يَخرُجُ إلَى العِراقِ ، وعَلَيكَ بِالحِجازِ . « 1 »
1365 . الأخبار الطوال : لَمّا عَزَمَ [ الحُسَينُ عليه السّلام ] عَلَى الخُروجِ ، وأخَذَ فِي الجَهازِ ، بَلَغَ ذلِكَ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَبّاسٍ ، فَأَقبَلَ حَتّى دَخَلَ عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقالَ : يَا بنَ عَمِّ ، قَد بَلَغَني أنَّكَ تُريدُ المَسيرَ إلَى العِراقِ . قالَ الحُسَينُ عليه السّلام : أنَا عَلى ذلِكَ . قالَ عَبدُ اللَّهِ : اعيذُكَ بِاللَّهِ يَا بنَ عَمِّ مِن ذلِكَ ! قالَ الحُسَينُ عليه السّلام : قَد عَزَمتُ ، ولا بُدَّ مِنَ المَسيرِ .
قالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ : أتَسيرُ إلى قَومٍ طَرَدوا أميرَهُم عَنهُم ، وضَبَطوا بِلادَهُم ؟ فَإِن كانوا فَعَلوا ذلِكَ فَسِر إلَيهِم ، وإن كانوا إنَّما يَدعونَكَ إلَيهِم ، وأميرُهُم عَلَيهِم ، وعُمّالُهُ يَجبونَهُم ، فَإِنَّهُم إنَّما يَدعونَكَ إلَى الحَربِ ، ولا آمَنُهُم أن يَخذُلوكَ كَما خَذَلوا أباكَ وأخاكَ !
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 383 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 545 ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 373 ، الفتوح : ج 5 ص 65 وليس فيهما كلام ابن الزبير ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 216 ، الفصول المهمّة : ص 183 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 159 كلّها نحوه وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 94 وبحار الأنوار : ج 75 ص 362 .