تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فَأَنصِفوا قَومَكُم لا تَهلِكوا بَذَخاً * فَرُبَّ ذي بَذَخٍ زَلَّت بِهِ القَدَمُ
فَكَتَبَ إلَيهِ ابنُ عَبّاسٍ : أمّا بَعدُ ، فَقَد وَرَدَ كِتابُكَ تَذكُرُ فيهِ لَحاقَ الحُسَينِ عليه السّلام وَابنِ الزُّبَيرِ بِمَكَّةَ ، فَأَمَّا ابنُ الزُّبَيرِ فَرَجُلٌ مُنقَطِعٌ عَنّا بِرَأيِهِ وهَواهُ ، يُكاتِمُنا مَعَ ذلِكَ أضغاناً يُسِرُّها في صَدرِهِ ، يوري عَلَينا وَريَ الزِّنادِ « 1 » ، لا فَكَّ اللَّهُ أسيرَها ، فَارأَ في أمرِهِ ما أنتَ راءٍ . « 2 » وأمَّا الحُسَينُ عليه السّلام ، فَإِنَّهُ لَمّا نَزَلَ مَكَّةَ ، وتَرَكَ حَرَمَ جَدِّهِ ومَنازِلَ آبائِهِ ، سَأَلتُهُ عَن مَقدَمِهِ ، فَأَخبَرَني أنَّ عُمّالَكَ فِي المَدينَةِ أساؤوا إلَيهِ ، وعَجَّلوا عَلَيهِ بِالكَلامِ الفاحِشِ ، فأقبَلَ إلى حَرَمِ اللَّهِ مُستَجيراً بِهِ ، وسَأَلقاهُ فيما أشَرتَ إلَيهِ ، ولَن أدَعَ النَّصيحَةَ فيما يَجمَعُ اللَّهُ بِهِ الكَلِمَةَ ، ويُطفِئُ بِهِ النّائِرَةَ ، ويُخمِدُ بِهِ الفِتنَةَ ، ويَحقُنُ بِهِ دِماءَ الامَّةِ . فَاتَّقِ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ ، ولا تَبيتَنَّ لَيلَةً وأنتَ تُريدُ لِمُسلِمٍ غائِلَةً « 3 » ، ولا تَرصُدهُ بِمَظلَمَةٍ ، ولا تَحفِر لهُ مَهواةً ، فَكَم مِن حافِرٍ لِغَيرِهِ حَفراً وَقَعَ فيهِ ، وكَم مِن مُؤَمِّلٍ أمَلًا لَم يُؤتَ أمَلَهُ . وخُذ بِحَظِّكَ مِن تِلاوَةِ القُرآنِ ونَشرِ السُّنَّةِ ، وعَلَيكَ بِالصِّيامِ وَالقِيامِ ، لا تَشغَلكَ عَنهُما مَلاهِي الدُّنيا وأباطيلُها ، فَإِنَّ كُلَّ ما شُغِلتَ بِهِ عَنِ اللَّهِ يَضُرُّ ويَفنى ، وكُلَّ مَا اشتَغَلتَ بِهِ مِن أسبابِ الآخِرَةِ يَنفَعُ ويَبقى ، وَالسَّلامُ . « 4 » 1359 . الفتوح : كِتابُ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ قَد أقبَلَ مِنَ الشّامِ إلى أهلِ المَدينَةِ عَلَى البَريدِ ، مِن
هامش
( 1 ) . ورَتِ الزِّنادُ إذا خرجت نارُها ( لسان العرب : ج 15 ص 388 « وري » ) . ( 2 ) . في المصدر : « ما أنت رآه » ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) . الغائلة ، أي الشرّ ، والغوائل : الدواهي ( الصحاح : ج 5 ص 1788 « غيل » ) . ( 4 ) . تذكرة الخواصّ : ص 237 .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 274 | محمد الريشهري