تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
مَكَّةَ ، فَقالَ لَهُ : يا أخي ، إنَّ أهلَ الكوفَةِ مَن قَد عَرَفتَ غَدرَهُم بِأَبيكَ وأخيكَ ، وقَد خِفتُ أن يَكونَ حالُكَ كَحالِ مَن مَضى ، فَإِن رَأَيتَ أن تُقيمَ ؛ فَإِنَّكَ أعَزُّ مَن بِالحَرَمِ وأمنَعُهُ . فَقالَ : يا أخي ، قَد خِفتُ أن يَغتالَني يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ بِالحَرَمِ ، فَأَكونَ الَّذي يُستَباحُ بِهِ حُرمَةُ هذَا البَيتِ . فَقالَ لَهُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ : فَإِن خِفتَ ذلِكَ فَصِر إلَى اليَمَنِ أو بَعضِ نَواحِي البَرِّ ، فَإِنَّكَ أمنَعُ النّاسِ بِهِ ، ولا يَقدِرُ عَلَيكَ أحَدٌ . فَقالَ : أنظُرُ فيما قُلتَ . فَلَمّا كانَ السَّحَرُ ارتَحَلَ الحُسَينُ عليه السّلام ، فَبَلَغَ ذلِكَ ابنَ الحَنَفِيَّةِ ، فَأَتاهُ فَأَخَذَ زِمامَ ناقَتِهِ وقَد رَكِبَها ، فَقالَ : يا أخي ، ألَم تَعِدنِي النَّظَرَ فيما سَأَلتُكَ ؟ قالَ : بَلى . قالَ : فَما حَداكَ عَلَى الخُروجِ عاجِلًا ؟ فَقالَ : أتاني رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله بَعدَما فارَقتُكَ ، فَقالَ : يا حُسَينُ اخرُج ، فَإِنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراكَ قَتيلًا . فَقالَ مُحَمَّدُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
« 1 » ، فَما مَعنى حَملِكَ هؤُلاءِ النِّساءَ مَعَكَ وأنتَ تَخرُجُ عَلى مِثلِ هذَا الحالِ ؟ قالَ : فَقالَ لَهُ : قَد قالَ لي : إنَّ اللَّهَ قَد شاءَ أن يَراهُنَّ سَبايا . وسَلَّمَ عَلَيهِ ومَضى . « 2 » 1361 . الملهوف عن معمر بن المثنّى في مقتل الحسين عليه السّلام : فَلَمّا كانَ يَومُ التَّروِيَةِ « 3 » ، قَدِمَ عَمرُو بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ « 4 » إلى مَكَّةَ في جُندٍ كَثيفٍ ، قَد أمَرَهُ يَزيدُ أن يُناجِزَ
هامش
( 1 ) . البقرة : 156 . ( 2 ) . الملهوف : ص 127 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 364 . ( 3 ) . يوم التروية : هو اليوم الثامن من ذي الحجّة ، سُمّي بذلك لأنّهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده ( النهاية : ج 2 ص 280 « روى » ) . ( 4 ) . عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن اميّة ، المعروف بالأشدق ، من التابعين . هو مصداق لما تنبّأ -
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 276 | محمد الريشهري