عنيتُمُ قَومَكُم فَخراً بِامِّكُمُ * امٌّ لَعَمري حَصانٌ عَفَّةُ كَرَمُ
هِيَ الَّتي لا يُداني فَضلَها أحَدٌ * بِنتُ الرَّسولِ وخَيرُ النّاسِ قَد عَلِموا
وفَضلُها لَكُمُ فَضلٌ وغَيرُكُمُ * مِن قَومِكُم لَهُم في فَضلِها قَسَمُ
إنّي لَأَعلَمُ أو ظَنّاً كَعالِمِهِ * وَالظَّنُّ يَصدُقُ أحياناً فَيَنتَظِمُ
أن سَوفَ يَترُكُكُم ما تَدَّعون بِها * قَتلى تَهاداكُمُ العُقبانُ وَالرَّخَمُ « 1 »
يا قَومَنا لا تَشُبُّوا الحَربَ إذ سَكَنَت * وَمسِّكوا بِحِبالِ « 2 » السِّلمِ وَاعتَصِموا
قَد غَرَّتِ الحَربُ مَن قَد كانَ قَبلَكُمُ * مِنَ القُرونِ وقَد بادَت بِهَا الامَمُ
فَأَنصِفوا قَومَكُم لا تَهلِكوا بَذَخاً * فَرُبَّ ذي بَذَخٍ زَلَّت بِهِ القَدَمُ
قالَ : فَكَتَبَ إلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبّاسٍ : إنّي لَأَرجو ألّا يَكونَ خُروجُ الحُسَينِ عليه السّلام لِأَمرٍ تَكرَهُهُ ، ولَستُ أدَعُ النَّصيحَةَ لَهُ في ما يَجمَعُ اللَّهُ بِهِ الالفَةَ ، ويُطفِئُ بِهِ النّائِرَةَ « 3 » . « 4 »
1358 . تذكرة الخواصّ عن الواقدي : لَمّا نَزَلَ الحُسَينُ عليه السّلام مَكَّةَ ، كَتَبَ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ إلَى ابنِ عَبّاسٍ : أمّا بَعدُ ، فَإِنَّ ابنَ عَمِّكَ حُسَيناً ، وعَدُوَّ اللَّهِ ابنَ الزُّبَيرِ التَوَيا بِبَيعَتي ، ولَحِقا بِمَكَّةَ مُرصِدَينِ لِلفِتنَةِ ، مُعَرِّضَينِ أنفُسَهُما لِلهَلَكَةِ ، فَأَمَّا ابنُ الزُّبَيرِ ، فَإِنَّهُ صَريعُ الفِناءِ وقَتيلُ السَّيفِ غَداً ، وأمَّا الحُسَينُ ، فَقَد أحبَبتُ الإِعذارَ إلَيكُم - أهلَ البَيتِ - مِمّا كانَ مِنهُ .
وقَد بَلَغَني أنَّ رِجالًا مِن شيعَتِهِ مِن أهلِ العِراقِ يُكاتِبونَهُ ويُكاتِبُهُم ، ويُمَنّونَهُ
هامش
( 1 ) . الرَّخَمُ : طائر أبقع على شكل النسر خِلْقَة ( تاج العروس : ج 16 ص 279 « رخم » ) .
( 2 ) . في المصدر : « بحال » ، وهو تصحيف ، والتصويب من المصادر الأخرى .
( 3 ) . النائِرةُ : الحقد والعداوة ( لسان العرب : ج 5 ص 247 « نير » ) .
( 4 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 448 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 419 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 210 ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2610 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 304 نحوه وليس فيه الأبيات ، البداية والنهاية : ج 8 ص 164 .