تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فَقالَ : جَزاكَ اللَّهُ يَابنَ عَمِّ خَيراً ، فَلَقَدِ اجتَهَدتَ رَأيَكَ ، وَمهما يَقضِ اللَّهُ مِن أمرٍ يَكُن . فَقالَ أبو بَكرٍ : إنّا للَّهِ ! عِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ أبا عَبدِ اللَّهِ . « 1 » 1296 . مروج الذهب : دَخَلَ أبو بَكرِ بنِ الحارِثِ « 2 » بنِ هِشامٍ عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقالَ : يَا بنَ عَمِّ ، إنَّ الرَّحِمَ يُظائِرُني عَلَيكَ ، ولا أدري كَيفَ أنَا فِي النَّصيحَةِ لَكَ ؟ فَقالَ : يا أبا بَكرٍ ، ما أنتَ مِمَّن يُستَغَشُّ ولا يُتَّهَمُ ، فَقُل . فَقالَ أبو بَكرٍ : كانَ أبوكَ أقدَمَ سابِقَةً ، وأحسَنَ فِي الإِسلامِ أثَراً ، وأشَدَّ بَأساً ، وَالناسُ لَه أرجى ، ومِنهُ أسمَعَ ، وعَلَيهِ أجمَعَ ، فَسارَ إلى مُعاوِيَةَ وَالنّاسُ مُجتَمِعونَ عَلَيهِ ، إلّاأهلَ الشّامِ ، وهُوَ أعَزُّ مِنهُ ، فَخَذَلوهُ وتَثاقَلوا عَنهُ ، حِرصاً عَلَى الدُّنيا وضَنّاً بِها ، فَجَرَّعوهُ الغَيظَ ، وخالَفوهُ ، حَتّى صارَ إلى ما صارَ إلَيهِ مِن كَرامَةِ اللَّهِ ورِضوانِهِ . ثُمَّ صَنَعوا بِأَخيكَ بَعدَ أبيكَ ما صَنَعوا ، وقَد شَهِدتَ ذلِكَ كُلَّهُ ورَأَيتَهُ ، ثُمَّ أنتَ تُريدُ أن تَسيرَ إلَى الَّذينَ عَدَوا عَلى أبيكَ وأخيكَ ، تُقاتِلُ بِهِم أهلَ الشّامِ وأهلَ العِراقِ ، ومن هُوَ أعَدُّ مِنكَ وأقوى ، وَالنّاسُ مِنهُ أخوَفُ ولَهُ أرجى ! فَلَو بَلَغَهُم مَسيرُكَ إلَيهِم لَاستَطغَوُا النّاسَ بِالأَموالِ ، وهُم عَبيدُ الدُّنيا ، فَيُقاتِلُكَ مَن وَعَدَكَ أن يَنصُرَكَ ، ويَخذُلُكَ مَن أنتَ أحَبُّ إلَيهِ مِمَّن يَنصُرُهُ ، فَاذكُرِ اللَّهَ في نَفسِكَ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : جَزاكَ اللَّهُ خَيراً يَابنَ عَمِّ ، فَقَد أجهَدَكَ رَأيُكَ ، وَمهما يَقضِ اللَّهُ يَكُن .
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 447 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 418 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 209 وفيه « الترحّم نظارتي عليك » بدل « الرحم تُضارّني » ، بغية الطلب في تاريخ حلب : ج 6 ص 2609 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 163 وليس فيه صدره إلى « فقل » وفيه « بكر » بدل « أبو بكر » . ( 2 ) . كذا ، والصحيح : « أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث » .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 234 | محمد الريشهري