ثُمَّ قالَ : يَا بنَ زِيادٍ ! أمَا وَاللَّهِ لَو كانَت بَيني وبَينَكَ قَرابَةٌ ما قَتَلتَني .
ثُمَّ قالَ ابنُ زِيادٍ : أينَ هذَا الَّذي ضَرَبَ ابنُ عَقيلٍ رَأسَهُ بِالسَّيفِ وعاتِقَهُ ؟ فَدُعِيَ فَقالَ : اصعَد فَكُن أنتَ الَّذي تَضرِبُ عُنُقَهُ .
فَصَعِدَ بِهِ وهُوَ يُكَبِّرُ ويَستَغفِرُ ، ويُصَلّي عَلى مَلائِكَةِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ غَرّونا وكَذَّبونا وأذَلّونا .
واشرِفَ بِهِ عَلى مَوضِعِ الجَزّارينَ اليَومَ ، فَضُرِبَت عُنُقُهُ ، واتبِعَ جَسَدُهُ رَأسَهُ .
قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي الصَّقعَبُ بنُ زُهَيرٍ ، عَن عَوفِ بنِ أبي جُحَيفَةَ ، قالَ : نَزَلَ الأَحمَرِيُّ بُكَيرُ بنُ حُمرانَ الَّذي قَتَلَ مُسلِماً ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : قَتَلتَهُ ؟ قالَ : نَعَم ، قالَ : فَما كانَ يَقولُ وأنتُم تَصعَدونَ بِهِ ؟ قالَ : كانَ يُكَبِّرُ ويُسَبِّحُ ويَستَغفِرُ ، فَلَمّا أدنَيتُهُ لِأَقتُلَهُ ، قالَ : اللَّهُمَّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ كَذَّبونا وغَرّونا ، وخَذَلونا وقَتَلونا .
فَقُلتُ لَهُ : ادنُ مِنّي ، الحَمدُ للَّهِ الَّذي أقادَني « 1 » مِنكَ ، فَضَرَبتُهُ ضَربَةً لَم تُغنِ شَيئاً .
فَقالَ [ مُسلِمٌ ] : أما تَرى في خَدَشٍ تَخدِشنيهِ وَفاءً مِن دَمِكَ أيُّهَا العَبدُ ؟
فَقالَ ابنُ زِيادٍ : أوَ فَخراً عِندَ المَوتِ !
قالَ : ثُمَّ ضَرَبتُهُ الثّانِيَةَ فَقَتَلتُهُ . « 2 »
1239 . مروج الذهب : ادخِلَ إلَى ابنِ زِيادٍ ، فَلَمَّا انقَضى كَلامُهُ ، ومُسلِمٌ يُغلِظُ لَهُ فِي الجَوابِ ، أمَرَ بِهِ فاصعِدَ إلى أعلَى القَصرِ ، ثُمَّ دَعا الأَحمَرِيَّ - الَّذي ضَرَبَهُ مُسلِمٌ - فَقالَ : كُن أنتَ الَّذي تَضرِبُ عُنُقَهُ ، لِتَأخُذَ بِثَأرِكَ مِن ضَربَتِهِ ، فَأَصعَدوهُ إلى أعلَى القَصرِ ، فَضَرَبَ بُكَيرٌ الأَحمَرِيُّ عُنُقَهُ ، فَأَهوى رَأسُهُ إلَى الأَرضِ ، ثُمَّ أتبَعوا رَأسَهُ جَسَدَهُ . . . .
ثُمَّ دَعَا ابنُ زِيادٍ بِبُكَيرِ بنِ حُمرانَ الَّذي ضَرَبَ عُنُقَ مُسلِمٍ ، فَقالَ : أقَتَلتَهُ ؟ قالَ :
هامش
( 1 ) . القَوَد : القصاص ( الصحاح : ج 2 ص 528 « قود » ) .
( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 378 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 544 نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج 2 ص 340 ومقاتل الطالبيّين : ص 109 والبداية والنهاية : ج 8 ص 157 .