1237 . الإرشاد : قالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : قَتَلَنِي اللَّهُ إن لَم أقتُلكَ قِتلَةً لَم يُقتَلها أحَدٌ فِي الإِسلامِ مِنَ النّاسِ .
قالَ لَهُ مُسلِمٌ : أما إنَّكَ أحَقُّ مَن أحدَثَ فِي الإِسلامِ ما لَم يَكُن ، وإنَّكَ لا تَدَعُ سوءَ القِتلَةِ ، وقُبحَ المُثلَةِ ، وخُبثَ السّيرَةِ ، ولُؤمَ الغَلَبَةِ .
فَأَقبَلَ ابنُ زِيادٍ يَشتِمهُ ويَشتِمُ الحُسَينَ وعَلِيّاً وعَقيلًا عَلَيهِمُ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، وأخَذَ مُسلِمٌ لا يُكَلِّمُهُ . ثُمَّ قالَ ابنُ زِيادٍ : اصعَدوا بِهِ فَوقَ القَصرِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ ، ثُمَّ أتبِعوهُ جَسَدَهُ .
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ - رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ - : لَو كانَ بَيني وبَينَكَ قَرابَةٌ ما قَتَلتَني .
فَقالَ ابنُ زِيادٍ : أينَ هذَا الَّذي ضَرَبَ ابنُ عَقيلٍ رَأسَهُ بِالسَّيفِ ؟ فَدُعِيَ بَكرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ ، فَقالَ لَهُ : اصعَد فَلتَكُن أنتَ الَّذي تَضرِبُ عُنُقَهُ .
فَصَعِدَ بِهِ وهُوَ يُكَبِّرُ ويَستَغفِرُ اللَّهَ ، ويُصَلّي عَلى رَسولِهِ ، ويَقولُ : اللَّهُمّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ غَرّونا وكَذَّبونا وخَذَلونا .
وأشرَفوا بِهِ عَلى مَوضِعِ الحَذّائينَ اليَومَ ، فَضُرِبَت عُنُقُهُ ، واتبِعَ جَسَدُهُ رَأسَهُ . « 1 »
1238 . تاريخ الطبري عن أبي مخنف : حَدَّثني سعيد بن مدرك بن عُمارة : ثُمَّ قالَ [ ابنُ زِيادٍ ] :
اصعَدوا بِهِ فَوقَ القَصرِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ ، ثُمَّ أتبِعوا جَسَدَهُ رَأسَهُ ، فَقالَ [ مُسلِمٌ ] : يَابنَ الأَشعَثِ : أما وَاللَّهِ لَولا أنَّكَ آمَنتَني مَا استَسلَمتُ ، قُم بِسَيفِكَ دوني فَقَد أخفَرتَ « 2 » ذِمَّتَكَ .
هامش
( 1 ) . الإرشاد : ج 2 ص 62 ، إعلام الورى : ج 1 ص 444 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 356 وراجع : روضة الواعظين : ص 196 والأمالي للشجري : ج 1 ص 191 والحدائق الورديّة : ج 1 ص 116 .
( 2 ) . أخْفَرْت الرجل : إذا نقضت عهده وذمامه ( النهاية : ج 2 ص 52 « خفر » ) .