1242 . الملهوف : أمَرَ ابنُ زِيادٍ بُكَيرَ بنَ حُمرانَ أن يَصعَدَ بِهِ [ أي بِمُسلِمٍ ] إلى أعلَى القَصرِ فَيَقتُلَهُ ، فَصَعِدَ بِهِ وهُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى ويَستَغفِرُهُ ، ويُصَلّي عَلى نَبِيِّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، ونَزَلَ وهُوَ مَذعورٌ .
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : ما شَأنُكَ ؟ فَقالَ : أيُّهَا الأَميرُ ، رَأَيتُ ساعَةَ قَتلِهِ رَجُلًا أسوَدَ شَنيءَ الوَجهِ حِذايَ ، عاضّاً عَلى إصبَعِهِ - أو قالَ عَلى شَفَتَيهِ - فَفَزِعتُ فَزَعاً لَم أفزَعهُ قَطُّ . فَقالَ ابنُ زِيادٍ : لَعَلَّكَ دَهِشتَ « 1 » .
1243 . الفتوح : قالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : الحَقوا بِهِ [ أي بِمُسلِمٍ ] إلى أعلَى القَصرِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ ، وألحِقوا رَأسَهُ جَسَدَهُ .
فَقالَ مُسلِمٌ : أما وَاللَّهِ يَا بنَ زِيادٍ : لَو كُنتَ مِن قُرَيشٍ ، أو كانَ بَيني وبَينَكَ رَحِمٌ أو قَرابَةٌ لَما قَتَلتَني ، ولكِنَّكَ ابنُ أبيكَ !
قالَ : فَأَدخَلَهُ ابنُ زِيادٍ القَصرَ ، ثُمَّ دَعا رَجُلًا مِن أهلِ الشّام قَد كانَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ضَرَبَهُ عَلى رَأسِهِ ضَربَةً مُنكَرَةً ، فَقالَ لَهُ : خُذ مُسلِماً وَاصعَد بِهِ إلى أعلَى القَصرِ ، وَاضرِب عُنُقَهُ بِيَدِكَ ، لِيَكونَ ذلِكَ أشفى لِصَدرِكَ .
قالَ : فَاصعِدَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ إلى أعلَى القَصرِ ، وهُوَ في ذلِكَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى ويَستَغفِرُهُ ، وهُوَ يَقولُ : اللَّهُمَّ احكُم بَينَنا وبَينَ قَومٍ غَرّونا وخَذَلونا .
فَلَم يَزَل كَذلِكَ ، حَتّى اتِيَ بِهِ إلى أعلَى القَصرِ ، وتَقَدَّمَ ذلِكَ الشّامِيُّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ نَزَلَ الشّامِيُّ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ وهُوَ مَدهوشٌ .
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : ما شَأنُكَ ؟ أقَتَلتَهُ ؟ قالَ : نَعَم ، أصلَحَ اللَّهُ الأَميرَ ، إلّاأنَّهُ عَرَضَ
هامش
( 1 ) . الملهوف : ص 122 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 357 وليس فيه صدره إلى « نبيّه صلّى اللَّه عليه وآله » .