يَأتِيَكَ مِن غَلَّتي بِالمَدينَةِ ، وجُثَّتي فَاطلُبها مِنِ ابنِ زِيادٍ فَوارِها ، وَابعَث إلَى الحُسَينِ عليه السّلام مَن يَرُدُّهُ .
فَقالَ عُمَرُ لِابنِ زِيادٍ : أتَدري ما قالَ ؟ قالَ : اكتُم ما قالَ لَكَ . قالَ : أتَدري ما قالَ لي ؟ قالَ : هاتِ ، فَإِنَّهُ لا يَخونُ الأَمينُ ، ولا يُؤتَمَنُ الخائِنُ « 1 » . قالَ : كَذا وكَذا .
قالَ : أمّا مالُكَ ، فَهُوَ لَكَ ولَسنا نَمنَعُكَ مِنهُ ، فَاصنَع فيهِ ما أحبَبتَ . وأمّا حُسَينٌ ، فَإِنَّهُ إن لَم يُرِدنا لَم نُرِدهُ ، وإن أرادَنا لَم نَكُفَّ عَنهُ . وأمّا جُثَّتُهُ ، فَإِنّا لا نُشَفِّعُكَ فيها ؛ فَإِنَّهُ لَيسَ لِذلِكَ مِنّا بِأَهلٍ ، وقَد خالَفَنا وحَرَصَ عَلى هَلاكِنا .
ثُمَّ قالَ ابنُ زِيادٍ لِمُسلِمٍ : قَتَلَنِي اللَّهُ إن لَم أقتُلكَ قِتلَةً لَم يُقتَلها أحَدٌ مِنَ النّاسِ فِي الإِسلامِ . قالَ : أما إنَّكَ أحَقُّ مَن أحدَثَ فِي الإِسلامِ ما لَيسَ فيهِ ، أما إنَّكَ لَم تَدَع سوءَ القِتلَةِ ، وقُبحَ المُثلَةِ ، وخُبثَ السّيرَةِ ، ولُؤمَ الغيلَةِ ، لِمَن هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنكَ .
ثُمَّ قالَ ابنُ زِيادٍ : اصعَدوا بِهِ فَوقَ القَصرِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ . « 2 »
1236 . الأمالي للشجري عن سعيد بن خالد : قالَ [ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ] : ايذَن لي فِي الوَصِيَّةِ ، فَقالَ : أوصِ ، فَدَعا عُمَرَ بنَ سَعدٍ ، لِلقَرابَةِ بَينَهُ وبَينَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقالَ لَهُ : إنَّ الحُسَينَ عليه السّلام قَد أقبَلَ في سِيافِهِ وتِراسِهِ « 3 » ، واناسٌ مِن وُلدِهِ وأهلِ بَيتِهِ ، فَابعَث إلَيهِ مَن يُحَذِّرُهُ ويُنذِرُهُ فَيَرجِعَ ؛ فَقَد رَأَيتُ مِن خِذلانِ أهلِ الكوفَةِ ما قَد رَأَيتُ .
هامش
( 1 ) . في أكثر النقول جاء هكذا : « . . . ولكن قد يُؤتمن الخائن » .
( 2 ) . مقاتل الطالبيّين : ص 108 وراجع : مثير الأحزان : ص 36 .
( 3 ) . التُّرسُ من السلاح : المُتوقّى بها ، جمعه تِراس ( تاج العروس : ج 8 ص 215 « ترس » ) .