لِيَنصَرِفَ إلى حَرَمِ اللَّهِ فَيُقيمَ بِهِ ، ولا يَغَتَرَّ بِأَهلِ الكوفَةِ . وقَد كانَ مُسلِمٌ كَتَبَ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام أن يَقدَمَ ولا يَلبَثَ .
فَقالَ لَهُ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : لَكَ عَلَيَّ ذلِكَ كُلُّهُ ، وأنا بِهِ زَعيمٌ . فَانصَرَفَ إلَى ابنِ زِيادٍ فَأَخبَرَهُ بِكُلِّ ما أوصى بِهِ إلَيهِ مُسلِمٌ .
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : قَد أسَأتَ في إفشائِكَ ما أسَرَّهُ إلَيكَ ، وقَد قيلَ : إنَّهُ لا يَخونُكَ إلّا الأَمينُ ، ورُبَّما ائتَمَنَكَ الخائِنُ « 1 » . « 2 »
1235 . مقاتل الطالبيّين عن مدرك بن عمارة : ثُمَّ ادخِلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - فَلَم يُسَلِّم عَلَيهِ ، فَقالَ لَهُ الحَرَسُ : ألا تُسَلِّمُ عَلَى الأَميرِ ؟ فَقالَ : إن كانَ الأَميرُ يُريدُ قَتلي فما سَلامي عَلَيهِ ؟ ! وإن كانَ لا يُريدُ قَتلي ، فَلَيَكثُرَنَّ سَلامي عَلَيهِ .
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ - لَعَنَهُ اللَّهُ - : لَتُقتَلَنَّ . قالَ : أكَذلِكَ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : دَعني إذاً أوصي إلى بَعضِ القَومِ . قالَ : أوصِ إلى مَن أحبَبتَ .
فَنَظَرَ ابنُ عَقيلٍ إلَى القَومِ وهُم جُلَساءُ ابنِ زِيادٍ ، وفيهِم عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، فَقالَ : يا عُمَرُ ، إنَّ بَيني وبَينَكَ قَرابَةً دَونَ هؤُلاءِ ، ولي إلَيكَ حاجَةٌ ، وقَد يَجِبُ عَلَيكَ لِقَرابَتي نُجحُ حاجَتي ، وهِيَ سِرٌّ . فَأَبى أن يُمَكِّنَهُ مِن ذِكرِها .
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : لا تَمتَنِع مِن أن تَنظُرَ في حاجَةِ ابنِ عَمِّكَ . فَقامَ مَعَهُ ، وجَلَسَ حَيثُ يَنظُرُ إلَيهِما ابنُ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ .
فَقالَ لَهُ ابنُ عَقيلٍ : إنَّ عَلَيَّ بِالكوفَةِ دَيناً استَدَنتُهُ مُذ قَدِمتُها ، تَقضيهِ عَنّي حَتّى
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر ، والظاهر أنّه وقع فيه تصحيف ، والصواب : « إنّه لا يخونك الأمين ، وربما ائتمنتَ الخائن » وتؤيّد هذا المعنى نُقولٌ أخرى كثيرة .
( 2 ) . الأخبار الطوال : ص 240 .