أهلُ بَيتٍ مُوَكَّلٌ بِنَا البَلاءُ .
فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : الحَقوا بِهِ إلى أعلَى القَصرِ ، فَاضرِبوا عُنُقَهُ ، وألحِقوا رَأسَهُ جَسَدَهُ .
فَقالَ مُسلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أمَا وَاللَّهِ يَا بنَ زِيادٍ ! لَو كُنتَ مِن قُرَيشٍ ، أو كانَ بَيني وبَينَكَ رَحِمٌ أو قَرابَةٌ لَما قَتَلتَني ، ولكِنَّكَ ابنُ أبيكَ « 1 » . « 2 »
1228 . الملهوف : لَمّا ادخِلُ [ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ ] عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، لَم يُسَلِّم عَلَيهِ ، فَقالَ لَهُ الحَرَسِيُّ : سَلِّم عَلَى الأَميرِ ، فَقالَ لَهُ : اسكُت يا وَيحَكَ ! وَاللَّهِ ما هُوَ لي بِأَميرٍ .
فَقالَ ابنُ زِيادٍ : لا عَلَيكَ ، سَلَّمتَ أم لَم تُسَلِّم فَإِنَّكَ مَقتولٌ .
فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : إن قَتَلتَني فَلَقَد قَتَلَ مَن هُوَ شَرٌّ مِنكَ مَن هُوَ خَيرٌ مِنّي ، وبَعدُ ، فَإِنَّكَ لا تَدَعُ سوءَ القِتلَةِ ، وقُبحَ المُثلَةِ ، وخُبثَ السَّريرَةِ ، ولُؤمَ الغَلَبَةِ ، لا أحَدَ أولى بِها مِنكَ .
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : يا عاقُّ يا شاقُّ ، خَرَجتَ عَلى إمامِكَ ، وشَقَقتَ عَصَا المُسلِمينَ ، وألقَحتَ الفِتنَةَ بَينَهُم .
فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : كَذَبتَ يَابنَ زِيادٍ ! إنَّما شَقَّ عَصَا المُسلِمينَ مُعاوِيَةُ وَابنُهُ يَزيدُ ، وأمَّا الفِتنَةُ فَإِنَّما ألقَحَها أنتَ وأبوكَ زِيادُ بنُ عُبَيدٍ ، عَبدُ بَني عِلاجٍ مِن ثَقيفٍ « 3 » ، وأنَا أرجو أن يَرزُقَني اللَّهُ الشَّهادَةَ عَلى يَدَي أشَرِّ البَرِيَّةِ .
هامش
( 1 ) . عبيد اللَّه هو ابن زياد ، ولا يعلم جدّه أي أبو زياد ، ولهذا يقال له : زياد بن أبيه ، فقال له مسلم على سبيل الكناية : إنّك ابن أبيك ، فنسبك غير معلوم .
( 2 ) . الفتوح : ج 5 ص 55 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 211 نحوه .
( 3 ) . هذه العبارة من مسلم طعن في نسب عبيد اللَّه ، فأبو عبيد اللَّه هو زياد بن سمية أو زياد بن أبيه والذيولد من امٍّ عاهرة اسمها سميّة ، ولم يُعرف أبوه بالدقّة ، فعدّه معاوية من أبناء أبي سفيان ( أي أنّه أخوه ) ، وعدّه مسلم من أبناء عبيد الذي كان من موالي بني علاج .