7 122 . الفتوح : ادخِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَقالَ لَهُ الحَرَسِيُّ : سَلِّم عَلَى الأَميرِ ، فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : اسكُت لا امَّ لَكَ ! ما لَكَ ولِلكَلامِ ، وَاللَّهِ لَيسَ هُوَ لي بِأَميرٍ فَاسَلِّمَ عَلَيهِ ، وأخرى : فَما يَنفَعُنِي السَّلامُ عَلَيهِ وهُوَ يُريدُ قَتلي ؟ فَإِنِ استَبقاني فَسَيَكثُرُ عَلَيهِ سَلامي .
فَقالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : لا عَلَيكَ ، سَلَّمتَ أم لَم تُسَلِّم فَإِنَّكَ مَقتولٌ .
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : إن قَتَلتَني فَقَد قَتَلَ شَرٌّ مِنكَ مَن كانَ خَيراً مِنّي .
فَقالَ ابنُ زِيادٍ : يا شاقُّ يا عاقُّ ! خَرَجتَ عَلى إمامِكَ ، وشَقَقتَ عَصَا المُسلِمينَ ، وألقَحتَ الفِتنَةَ !
فَقالَ مُسلِمٌ : كَذَبتَ يَابنَ زِيادٍ ! وَاللَّهِ ما كانَ مُعاوِيَةُ خَليفَةً بِإِجماعِ الامَّةِ ، بَل تَغَلَّبَ عَلى وَصِيِّ النَّبِيِّ بِالحيلَةِ ، وأخَذَ عَنهُ الخِلافَةَ بِالغَصبِ ، وكَذلِكَ ابنُهُ يَزيدُ . وأمَّا الفِتنَةُ ، فَإِنَّكَ ألقَحتَها ، أنتَ وأبوكَ زِيادُ بنُ « 1 » عِلاجٍ مِن بَني ثَقيفٍ ، وأنَا أرجو أن يَرزُقَنِي اللَّهُ الشَّهادَةَ عَلى يَدَي شَرِّ بَرِيَّتِهِ ، فَوَاللَّهِ ما خالَفتُ ولا كَفَرتُ ولا بَدَّلتُ ، وإنَّما أنَا في طاعَةِ أميرِ المُؤمِنينَ الحُسينِ بنِ عَلِيٍّ ابنِ فاطِمَةَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، ونَحنُ أولى بِالخِلافَةِ مِن مُعاوِيَةَ وَابنِهِ وآلِ زِيادٍ .
فَقالَ ابنُ زِيادٍ : يا فاسِقُ ! ألَم تَكُن تَشرَبُ الخَمرَ فِي المَدينَةِ ؟
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : أحَقُّ وَاللَّهِ بِشُربِ الخَمرِ مِنّي مَن يَقتُلُ النَّفسَ الحَرامَ ، وهُوَ في ذلِكَ يَلهو ويَلعَبُ كَأَنَّهُ لَم يَسمَع شَيئاً !
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ : يا فاسِقُ ! مَنَّتكَ نَفسُكَ أمراً أحالَكَ اللَّهُ دونَهُ ، وجَعَلَهُ لِأَهلِهِ .
فَقالَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ : ومَن أهلُهُ يَابنَ مَرجانَةَ ؟
هامش
( 1 ) . في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : « زياد بن عبيد . . . » ، وفي بعض النقول التي ستأتي لاحقاً : « وأبوكزياد بن عبيدٍ عبدُ بني علاجٍ من ثقيف » .