فَقالَ ابنُ زِيادٍ : مِنَّتكَ نَفسُكَ أمراً حالَ اللَّهُ دونَهُ ، ولَم يَرَكَ لَهُ أهلًا ، وجَعَلَهُ لِأَهلِهِ .
فَقالَ مُسلِمٌ : ومَن أهلُهُ يَابنَ مَرجانَةَ ؟
فَقالَ : أهلُهُ يَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ .
فَقالَ مُسلِمٌ : الحَمدُ للَّهِ ، رَضينا بِاللَّهِ حَكَماً بَينَنا وبَينَكُم .
فَقالَ ابنُ زِيادٍ : أتَظُنُّ أنَّ لَكَ فِي الأَمرِ شَيئاً .
فَقالَ مُسلِمٌ : وَاللَّهِ ما هُوَ الظَّنُّ ولكِنَّهُ اليَقينُ .
فَقالَ ابنُ زِيادٍ : أخَبِرني يا مُسلِمُ ، لِمَ أتَيتَ هذَا البَلَدَ وأمرُهُم مُلتَئِمٌ فَشَتَّتتَ أمرَهُم بَينَهُم ، وفَرَّقتَ كَلِمَتَهُم ؟
فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : ما لِهذا أتَيتُ ، ولكِنَّكُم أظهَرتُمُ المُنكَرَ ، ودَفَنتُمُ المَعروفَ ، وتَأَمَّرتُم عَلَى النّاسِ بِغَيرِ رِضىً مِنهُم ، وحَمَلتُموهُم عَلى غَيرِ ما أمَرَكُم بِهِ اللَّهُ ، وعَمِلتُم فيهِم بِأَعمالِ كِسرى وقَيصَرَ ، فَأَتَيناهُم لِنَأمُرَ فيهِم بِالمَعروفِ ، ونَنهى عَنِ المُنكَرِ ، ونَدعُوَهُم إلى حُكمِ الكِتابِ وَالسُّنَّةِ ، وكُنّا أهلَ ذلِكَ كَما أمَرَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله .
فَجَعَلَ ابنُ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ يَشتِمُهُ ، ويَشتِمُ عَلِيّاً وَالحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهم السّلام . فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : أنتَ وأبوكَ أحَقُّ بِالشَّتمِ ، فَاقضِ ما أنتَ قاضٍ يا عَدُوَّ اللَّهِ . « 1 »
1229 . أنساب الأشراف عن الشعبي : ادخِلَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - عَلَى ابنِ زِيادٍ ، وقَد ضُرِبَ عَلى فَمِهِ ، فَقالَ : يَابنَ عَقيلٍ ، أتَيتَ لِتَشتيتِ الكَلِمَةِ !
فَقالَ : ما لِذلِكَ أتَيتُ ، ولكِنَّ أهلَ المِصرِ كَتَبوا أنَّ أباكَ سَفَكَ دِماءَهُم ، وَانتَهَكَ أعراضَهُم ، فَجِئنا لِنَأمُرَ بِالمَعروفِ ، ونَنهى عَنِ المُنكَرِ .
هامش
( 1 ) . الملهوف : ص 120 ، مثير الأحزان : ص 36 نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 357 وفيه صدره إلى « البريّة » .