الزُّجُّ « 1 » فَارتَزَّ « 2 » فِي الجِدارِ ، ثُمَّ ضَرَبَ وَجهَهُ حَتّى كَسَرَ أنفَهُ وجَبينَهُ .
وسَمِعَ النّاسُ الهَيعَةَ « 3 » ، وبَلَغَ الخَبَرُ مَذحِجَ فَأَقبَلوا فَأَطافوا بِالدّارِ ، وأمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ بِهانِئٍ فَالقِيَ في بَيتٍ ، وصَيَّحَ المَذحِجِيّونَ ، وأمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ مِهرانَ أن يُدخِلَ عَلَيهِ شُرَيحاً ، فَخَرَجَ فَأَدخَلَهُ عَلَيهِ ، ودَخَلَتِ الشُّرَطُ مَعَهُ ، فَقالَ : يا شُرَيحُ ، قَد تَرى ما يُصنَعُ بي ، قالَ : أراكَ حَيّاً ، قالَ : وحَيٌّ أنَا مَعَ ما تَرى ! أخبِر قَومي أنَّهُم إنِ انصَرَفوا قَتَلَني .
فَخَرَجَ إلى عُبَيدِ اللَّهِ ، فَقالَ : قَد رَأَيتُهُ حَيّاً ، ورَأَيتُ أثَراً سَيِّئاً ، قالَ : وتُنكِرُ « 4 » أن يُعاقِبَ الوالي رَعِيَّتَهُ ؟ ! اخرُج إلى هؤُلاءِ فَأَخبِرهُم . فَخَرَجَ ، وأمَرَ عُبَيدُ اللَّهِ الرَّجُلَ فَخَرَجَ مَعَهُ ، فَقالَ لَهُم شُرَيحٌ : ما هذِهِ الرِّعَةُ « 5 » السَّيِّئَةُ ؟ ! الرَّجُلُ حَيٌّ ، وقَد عاتَبَهُ سُلطانُهُ بِضَربٍ لَم يَبلُغ نَفسَهُ ، فَانصَرِفوا ولا تُحِلّوا بِأَنفُسِكُم ولا بِصاحِبِكُم .
فَانصَرَفوا . « 6 »
1140 . تاريخ الطبري عن عمّار الدهني عن أبي جعفر [ الباقر ] عليه السّلام : قالَ عُبَيدُ اللَّهِ لِوُجوهِ أهلِ الكوفَةِ : ما لي أرى هانِئَ بنَ عُروَةَ لَم يَأتِني فيمَن أتاني ؟
هامش
( 1 ) . الزُّجُّ : الحديدة في أسفل الرمح ( القاموس المحيط : ج 1 ص 191 « زجج » ) .
( 2 ) . ارتزّ : ثبت وبقي مكانه ( النهاية : ج 2 ص 219 « رزز » ) .
( 3 ) . الهَيْعَةُ : الصوت الذي تفزع منه وتخافه من عدوّ ( النهاية : ج 5 ص 288 « هيع » ) .
( 4 ) . أنكرتُ عليه فعله : إذا عبته ونهيته ( المصباح المنير : ص 625 « نكر » ) .
( 5 ) . الرِّعة : الشأن والأمر والأدب ( تاج العروس : ج 11 ص 506 « ورع » ) .
( 6 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 360 .