قبله هو نفسه وأعوانه ، بهدف تبرير إقدامهم ضدّ مسلم عليه السّلام وزعماء القبائل الموالين له .
وإذا لم نأخذ بالتحليل المذكور واعتبرنا المخطّط المذكور حقيقياً ، فإنّ الرواية الثانية والتيتفيد اكتشاف ابن زياد للمخطّط عن طريق القرائن ، أو الرواية الثالثة التي تصرّح بأنّ امرأة حالت دون تنفيذه في دار هاني ، أقرب إلى الصحّة .
وأمّا صحّة الروايات الأخرى التي تفيد أنّ مسلماً عليه السّلام انثنى عن عزمه على قتل ابن زياد عند تذكّره لحديث « الفتك » فإنّها مستبعدة للغاية ، بل يمكن القول إنّها إهانة لمسلم عليه السّلام .
وهل يمكن القول : إنّ سفير الإمام عليه السّلام لم يكن يعلم بحكم المخطّط المذكور عند التصميم له ، ثمّ ينثني عن عزمه عند تنفيذه لتذكّره حديث « الفتك » ؟ !
على أنّ سائر ما جاء في الروايات المذكورة في سبب امتناع مسلم عليه السّلام عن تنفيذ مخطّط الاغتيال ، يبلغ من الوهن والضعف حدّاً يجعله لا يستحقّ النقد .
وممّا يجدر ذكره أنّ البلاذري ذكر رواية أخرى حول محاولة اغتيال ابن زياد على يد عمّار بن أبي سلامة ، ولكنّه فشل هو الآخر ، وهذا هو نصّ الرواية :
وهمّ عمار بن أبي سلامة الدالاني أن يفتك بعبيد اللَّه بن زياد في عسكره بالنخيلة « 1 » فلم يمكنه ذلك ، فلطف حتّى لحق بالحسين عليه السّلام فقُتل معه . « 2 »
هامش
( 1 ) . راجع : الخريطة الرقم 4 في آخر المجلّد 4 .
( 2 ) . أنساب الأشراف : ج 3 ص 388 .