تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أن يتمّ ذلك في داره ، والآخر : الحديث الذي نقل عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله : إنَّ الإيمانَ قَيَّدَ الفَتكَ ، ولا يَفتِكُ مُؤمِنٌ . « 1 » وقد جاء في بعض الروايات أنّ مسلماً ذكر أنّ سبب امتناعه هو الحديث المشار إليه فحسب . « 2 » وجاء في رواية أخرى أنّ مسلماً اعتبر أنّ سبب امتناعه إنّما هو كراهة هاني لذلك . « 3 » وجاء في نقل آخر أنّ مسلماً أشار إلى عاملين لتبرير عمله : الأوّل حديث « الفتك » ، والآخر أنّه لم يكن يرغب في أن يتمّ هذا العمل في دار شريك بن الأعور . « 4 » ومن خلال التأمّل في هذه الروايات المتناقضة ، فإنّ الملاحظة الأولى التي تتبادر إلى الذهن هي كونها منتحلة كلّها ، للأسباب التالية : أوّلًا : مجيء ابن زياد إلى بيوت محبّي مسلم يعني وضع نفسه في معرض الخطر ، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار الدهاء السياسي لابن زياد وأوضاع الكوفة المتأزّمة ، فإنّه لا يمكن تصديق وقوع هذا التصرّف غير المحتاط من قبله ، خاصّة وإنّه كان يعلم من خلال جاسوسه أنّ مسلماً مختبئ في دار هاني . ثانياً : تعدّ السرّية أهمّ شروط تنفيذ مخطّط الاغتيال ، وهذا المعنى يتنافى مع تواجد ثلاثين رجلًا لا ضرورة لجلبهم لاغتيال شخص واحد . ثالثاً : إذا كان مخطّط اغتيال ابن زياد حقيقياً ، فإنّ التدبير السياسي والأمني كان يقتضي أن يوكل تنفيذه إلى شخص غير مسلم الذي كان يتولّى قيادة ثورة الكوفة . وعلى هذا الأساس يمكن القول : إنّ مخطّط اغتيال ابن زياد كان مفتعلًا ومنتحلًا من
هامش
( 1 ) . جاء في الكامل في التاريخ : ج 2 ص 538 : « فلا يفتك مؤمن بمؤمن » وراجع : ص 100 ح 1122 وص 103 ح 1124 . ( 2 ) . راجع : ص 104 ح 1126 . ( 3 ) . راجع : ص 105 ح 1129 . ( 4 ) . راجع : ص 107 ح 1132 .