مُسلِمٌ عَن قَتلِهِ ، وخَرَجَت جارِيَةٌ بِكوزٍ مِن ماءٍ فَوَجَدَت مُسلِماً فِي الخِباءِ ، فَاستَحيَت ورَجَعَت بِالماءِ ثَلاثاً ، ثُمَّ قالَ : اسقوني ولَو كانَ فيهِ ذَهابُ نَفسي ، أتَحمونَني مِنَ الماءِ ؟ فَفَهِمَ مِهرانُ الغَدرَ ، فَغَمَزَ مَولاهُ ، فَنَهَضَ سَريعاً وخَرَجَ .
فَقالَ شَريكٌ : أيُّهَا الأَميرُ ! إنّي اريدُ أن اوصِيَ إلَيكَ ، فَقالَ : سَأَعودُ !
فَخَرَجَ بِهِ مَولاهُ فَأَركَبَهُ وطَرَّدَ بِهِ - أي ساقَ بِهِ - وجَعَلَ يَقولُ لَهُ مَولاهُ : إنَّ القَومَ أرادوا قَتلَكَ ، فَقالَ : وَيحَكَ ، إنّي بِهِم لَرَفيقٌ ، فَما بالُهُم ؟ !
وقالَ شَريكٌ لِمُسلِمٍ : ما مَنَعَكَ أن تَخرُجَ فَتَقتُلَهُ ؟ قالَ : حَديثٌ بَلَغَني عَن رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله أنَّهُ قالَ : الإيمانُ ضِدُّ الفَتكِ ، لا يَفتِكُ مُؤمِنٌ ، وكَرِهتُ أن أقتُلَهُ في بَيتِكَ .
فَقالَ : أما لَو قَتَلتَهُ لَجَلَستَ فِي القَصرِ ، لَم يَستَعِدَّ مِنهُ أحَدٌ ، ولَيُكفَيَنَّكَ أمرُ البَصرَةِ ، ولَو قَتَلتَهُ لَقَتَلتَ ظالِماً فاجِراً . وماتَ شَريكٌ بَعدَ ثَلاثٍ . « 1 »
1133 . الأمالي للشجري عن سعيد بن خالد : مَرِضَ شَريكُ بنُ الأَعورِ ، ومُسلِمٌ في مَنزِلِهِ في حَجَلَةٍ « 2 » لِشَريكٍ ومَعَهُ السَّيفُ ، فَقالَ لَهُ شَريكٌ : إنَّ عُبَيدَ اللَّهِ - يَعني ابنَ زِيادٍ - سَيَأتيني عائِداً السّاعَةَ ، فَإِذا جاءَكَ فَدونَكَ هُوَ . فَجاءَ عُبَيدُ اللَّهِ فَدَخَلَ عَلَيهِ وسَأَلَهُ ، وخَرَجَ عُبَيدُ اللَّهِ فَلَم يَصنَع مُسلِمٌ شَيئاً .
وتَحَوَّلَ مُسلِمٌ إلى هانِئِ بنِ عُروَةَ المُرادِيِّ ، وبَلَغَ عُبَيدَ اللَّهِ الخَبَرُ ، فَقالَ : وَاللَّهِ لَولا أن تَكونَ سُبَّةً ، لَسَبَبتُ شَريكاً . « 3 »
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية : ج 8 ص 153 .
( 2 ) . الحَجَلَةُ : بيتٌ يُزيّن بالثياب والأسِرّة والستور ( الصحاح : ج 4 ص 1667 « حجل » ) .
( 3 ) . الأمالي للشجري : ج 1 ص 167 .