الثالث نظراً لمخالفته له .
ومن ناحية أخرى ، أراد الإمام اجتناب الفتن الكبيرة بين المسلمين ، كما وقع - بالفعل - حيث جعل طلب ثأر الخليفة الثالث حجّة لإشعال نيران حروب كالجمل وصفّين والنهروان . وهذان الهدفان كافيان لقيام الإمام بهذا العمل .
2 . لا أساس من الصحّة لبعض التفاصيل المنقولة حول هذه الحادثة ، كإرسال طلحة والزبير أبناءهما للدفاع عن عثمان ، أو غضب أمير المؤمنين عليه السّلام لعودة الحسنين عليهما السّلام من دار عثمان ومقتل الخليفة .
أمّا بطلان الأمر الأوّل فواضح لا يحتاج إلى دليل ؛ لأنّ المصادر التاريخيّة متّفقة على شدّة عداء طلحة والزبير وعائشة للخليفة الثالث . وأمّا بطلان الأمر الثاني فمؤكّد ؛ بسبب عصمة الحسنين عليهما السّلام وعدم تقصيرهما في أداء واجبهما ، فليس هناك ما يغضب أمير المؤمنين عليه السّلام ، إضافة إلى تصريح الإمام عليّ عليه السّلام مراراً بأنّه ما ساءهُ قتلُ عثمانَ ولا سَرّهُ . « 1 »
3 . لا يدلّ موقف الإمام عليّ عليه السّلام في الدفاع عن الخليفة الثالث على تأييده لمنهجه في الحكومة أو مشروعيتها أبداً ، فقد نبّهه أيّام خلافته كراراً ومراراً ، صراحةً وإيماءً ، على الانتهاكات الّتي حصلت في ظلّ حكومته . « 2 »
وفي الختام نؤكّد على أنّ ما نُقل عن أهل البيت عليهم السّلام والإمام الحسين عليه السّلام في هذا العهد قليل جدّاً ؛ وذلك بسبب العزلة الّتي كانوا يعيشونها في هذه الفترة .
د - الإمام الحسين عليه السّلام في عهد خلافة أبيه ( 35 - 40 ه )
قضى الحسين عليه السّلام ستّة وثلاثين عاماً من عمره الشريف في رفقة أبيه ، وقد
هامش
( 1 ) . راجع : الغدير : ج 9 ص 69 .
( 2 ) . راجع : موسوعة الإمام علي ابن أبي طالب عليه السّلام : ج 8 ( الفهارس ) ص 399 - 408 .